أكاديمي: يتوقع أن تشهد سورية تحسناً اقتصادياً خلال عام 2017

 

الاقتصاد اليوم:

استمرت الأزمات المعيشية مع المواطن السوري خلال العام 2016، وخاصة فيما يتعلق بمستوى المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية والغذائية واحتكار السلع وانخفاض الخدمات الضرورية، إضافة إلى تسجيل أعلى مستوى للتضخم في المكتب المركزي خلال شهر أيار من العام الحالي بمعدل 521%.

 وبيّن أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور "رسلان خضور" أن التساؤل المطروح اليوم هو كيف تطور الاقتصادي السوري في عام 2016 عما كان عليه في السنوات الخمس السابقة من الأزمة لأن كل ما نعيشه من متغيرات اقتصادية تندرج ضمن الأزمة ولا تعتبر أزمات مستقلة بذاتها.

وكان واضحاً أن الاقتصاد السوري بدأ بالتكيف مع واقع الحرب وتطورات الأزمة وبالتالي التكيف هو ميزة العام 2016، أما ارتفاع سعر الصرف وانخفاضه فكانا نتيجة للنشاط الاقتصادي الذي تحكمه متغيرات الأزمة مع الإشارة إلى أن جزءاً رئيسياً من تغيرات سعر الصرف لم يكن بسبب النشاط الاقتصادي كانخفاض الإنتاج والتبادل التجاري ولكن بسبب المضاربات.

وأضاف خضور أن الإنتاج وعلى الرغم من عدم تعافيه بشكل واضح ولكنه بدأ بالتكيف مع ظروف الأزمة وإيجاد وسائل لتأمين استمرارية الاقتصاد، ولكن من دون أن نشهد نشاطاً إنتاجياً حقيقياً ومؤثراً بسبب الصراع على المناطق وخروج مناطق صناعية في سنوات سابقة، وبقائها خارج النشاط الإنتاجي وخاصة في حلب، وبمجرد أن نشهد نشاطاً إنتاجياً فسيكون له انعكاس مباشر على سعر الصرف والواقع المعيشي والأسعار، حيث كان جزء أساسي من ارتفاع الأسعار بسبب الارتفاع الكبير لتكاليف الاستيراد ومع بدء الإنتاج المحلي بالنشاط ستنخفض فاتورة الاستيراد وهو ما ينعكس على تكاليف المواد وأسعارها، وخاصة بعد عودة حلب ورمزيتها بالنسبة للنشاط الإنتاجي كونها عاصمة الاقتصاد.

ولفت خضور إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات خلال العام الحالي أدى لانخفاض الطلب عليها وبالتي توافر المادة بشكل أكبر عما كانت عليه في السنوات السابقة، ما ساهم بالتقليل من شدة الاختناقات التي كانت تحدث سابقاً، إضافة إلى تأثير تغيرات السيطرة على مناطق الإنتاج وما شهدناه مؤخراً من اعتداءات تنظيم داعش الإرهابي على حقل الشاعر للغاز في ريف حمص وخروجه من الخدمة، يوضح تأثير هذه التغيرات على حدوث اختناقات ونقص في المادة ريثما يتم تأمين تعويضها من بدائل أخرى كالاستيراد لتغطية الطلب المحلي على المشتقات النفطية.

وأشار خضور إلى أن الحوالات الخارجية التي وصلت إلى السوريين لعبت دوراً مهماً بتأمين القطع الأجنبي وتحسين سعر الصرف وهي كانت موجودة على مدار سنوات الأزمة، ولولا وجودها لكان هناك تأثيرات سلبية على متغيرات سعر الصرف ومستوى الأسعار، فهي لعبت دوراً إيجابياً وجيداً.

وبينّ خضور أن العام القادم 2017 يتوقع أن يشهد بدء تحسن الوضع الاقتصادي وخاصة مع عودة مدينة حلب والتفاؤل بعودة النشاط الإنتاجي وانفراج الأزمة، ما سينعكس بالاستقرار على بعض المناطق وبالتالي ينعكس على دورة عملية الإنتاج وسيؤدي لانخفاض في الأسعار، كما يتوقع أن نشهد بدء عودة الصناعيين والمستثمرين السوريين من الخارج وتحديداً من دول الجوار فهم لم يتوقفوا عن إرسال الرسائل بأنهم جاهزون للعودة وإعادة تفعيل نشاطهم الاقتصادي والتجاري وبأنهم ينتظرون أول إشارة، مع ما يعانونه في دول الجوار مع عدم وجود التسهيلات والظروف غير الجيدة في تلك الدول، وهي ستكون فرصة لهم للعودة وتحقيق مكاسب وأرباح إذا أخذنا الموضوع من الناحية الاقتصادية بعيداً عن البعد الوطني وحسب التقديرات التي نشرتها «الوطن» سابقاً فإن الاستثمارات السورية في دول الجوار تشكل نحو 24 مليار دولار.

المصدر: الوطن

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك