أكثر 6،8 مليارات ليرة فسـاد حكومي ملاحق في 2015!

 

الاقتصاد اليوم:

للعام الثالث على التوالي، يصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية تقريراً سنوياً يرصد فيه أعمال وتحقيقات مفتشيه خلال عام، والملاحظات المسجلة على أداء المؤسسات والجهات العامة.

ومع أن الغاية من إصدار ذلك التقرير، وفق ما تشير إليه إدارة الجهاز، تكمن في المساعدة على (تقييم العمل المالي لدى الجهات العامة، والمساهمة في تدارك الأخطاء والملاحظات، التي وقعت بها جهات عامة، وينبه الجهات الأخرى لتداركها وعدم الوقوع بها)، إلا أن سمة (السرية) التي لا تزال تطبع عملية تداول التقرير تحول دون تحقيق الفائدة من إصداره.

هنا تنشر (الأيام) أبرز ما حمله التقرير السنوي الثالث، والذي يغطي أعمال عام 2015، من موضوعات جرى التحقيق في مخالفاتها وتجاوزاتها، ومن نتائج أعمال التدقيق في أسباب خسائر الجهات العامة خلال السنوات السابقة.

120 تقريراً تحقيقياً


يكشف التقرير أن إجمالي عدد التقارير التحقيقية التي أنجزها مفتشو الجهاز المركزي للرقابة المالية خلال العام 2015 يبلغ 82 تقريراً في القطاع الإداري و38 تقريراً في القطاع الاقتصادي، توزعت على 28 وزارة وبعض الجهات التابعة للقيادة القطرية لحزب البعث، وقد جاءت وزارة الإدارة المحلية أولاً بعدد التقاريرالمنجزة والمعتمدة بنحو 26 تقريراً جميعها في القطاع الإداري، ثم وزارتا التعليم العالي والتربية بـ14 تقريراً لكل منهما، فالمالية والصناعة بـ9 تقارير لكل وزارة، والصحة والموارد المالية بـ6 تقارير لكل منهما.


وتظهر نتائج تلك التقارير أن قيمة المبالغ المالية المكتشفة جراء مخالفات الجهات العامة، كهدر أو اختلاس أو سرقة وغيرها، تصل إلى أكثر من 3.178 مليارات ليرة، و27.6 ألف دولار، و50.8 ألف يورو، منها 2.803 مليار ليرة،و27.6 ألف دولار،و50.8 ألف يورو في الجهات ذات الطابع الاقتصادي، و375.594 مليون ليرة في الجهات ذات الطابع الإداري.

تم استرداد 62.9 مليون ليرة، أي بنسبة تقل عن 2 % من إجمالي المبالغ المكتشفة.

أولى الجهات العامة المتهمة بهدر أو اختلاس المال العام كانت مؤسسة التأمينات الاجتماعية بقضيتها الشهيرة الخاصة برواتب متقاعدي محافظة الرقة، إذ اتهم تقرير خاص جرى إعداده لجنة الأمر الإداري 41 تاريخ 24/10/2013 وموظفي فرع الرقة للتأمينات الاجتماعية بصرف مبلغ وقدره 2.5 مليار ليرة كرواتب لمتقاعدي الرقة من دون إبراز وكالات قانونية أو عدم تصديق الوكالات المبرزة وفقاً لأحكام القانون ولتعميم الإدارة العامة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية، وقبض معاشات عدد من المتقاعدين من دون إبراز وكالات قانونية، ووجود نقص بصندوق المعاشات التقاعدية بمقدار 3.9 ملايين ليرة، ومخالفة مدير فرع دمشق للتأمينات الاجتماعية بعدم تسليم جميع الوثائق والبيانات المطلوبة منه، وبخاصة الوكالات الجماعية لبعض الوكلاء، وعدم تطبيق تعاميم صادرة عن الإدارة العامة، وإسناد مهمة تدقيق الوكالات لعامل مؤقت.

ثاني الجهات العامة هي وزارة التربية، فقد أظهرت نتائج التحقيق في 14 تقريراً تفتيشياً هدراً أو اختلاساً أو ضياع أكثر من 182.8 مليون ليرة، كان النصيب الأكبر منها لمديرية تربية درعا بنحو 96 مليون ليرة، فتربية الحسكة بنحو 37 مليون ليرة، فالمؤسسة العامة للطباعة والنشر بنحو 17.7 مليون ليرة.

من نتائج التقارير اللافتة ما يتعلق بهيئة تخطيط الدولة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، إذ حمّل مفتشو الجهاز المركزي رؤساء الهيئة السابقين عن إصدار قرارات مخالفة للنظام الداخلي للهيئة، وما ترتب على ذلك من تكليف مديرين وتخصيص سيارات وصرف تعويضات صيانة وإصلاح وكمية محروقات على وجه غير قانوني، فضلاً عن مسؤولية معاوني رؤساء الهيئة ومديري الشؤون القانونية المتعاقبين ومدير إدارة الموارد البشرية عن تنفيذ القرارات المذكورة المخالفة للنظام الداخلي.

وقد انتهى التقرير إلى وضع مخالفات رؤساء الهيئة بمن فيهم رئيس الهيئة السابق ووزير الاقتصاد (السابق) بتصرف رئيس مجلس الوزراء، وفرض عقوبة الحسم بحق عدد من مسؤولي الهيئة.

وفي وزارة الإعلام، يكشف تقرير عن وجود مخالفات في المؤسسة العربية للإعلان، تمثلت بتزوير موافقات وزير الاعلام على طلبات منح ملفات إعلان إعلامي للمجلات وتوجيه بصرف قيمة طلبات مفقودة بموجب صور وليس الأصل، وكذلك قيام أمينة الصندوق ولعدة أعوام متتالية بعملية التزوير بهدف الاختلاس واختلاسها للمال العام المؤتمنة عليه، ووجود إهمال في تدقيق يوميات الصندوق،وعدم متابعة المدير المالي لعمله.

أما في المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، فإن مفتشي الجهاز المركزي للرقابة المالية حملوا المدير العام السابق للمؤسسة وعميد كلية الآداب عن قيامهما بتخفيض نسبة النجاح لجميع المتسابقين المتقدمين للمسابقة المعلن عنها بتاريخ 23/2/2014، وتحميل رئيس قسم الامتحانات مسؤولية تخفيض نسبة النجاح بتوجيه شفهي من عميد الكلية، وليس تنفيذاً لأمر خطي، كل ذلك تسبب بضياع المبالغ المصروفة على المسابقة على الخزينة العامة.

على صعيد التقارير المنجزة في قطاع إدارة التدقيق المالي للجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي والإداري، يشير التقرير إلى أنه خلال العام 2015 تم التدقيق في القطاع الإداري على 1243 دائرة و1087 بلدية، تم خلالها اكتشاف مبالغ تصل قيمتها لنحو 1.361 مليار ليرة، أما أعمال التدقيق في جهات القطاع الاقتصادي، والتي شملت 229 جهة رئيسية و813 جهة فرعية، فقد خلصت إلى تحديد ما قيمته 2.309 مليار ليرة، 86.5 ألف دولار، 221 ألف يورو كمبالغ مطلوب استردادها.

وهكذا تكون قيمة المبالغ المكتشفة من مفتشي الجهاز المركزي للرقابة المالية خلال العام 2015، والمطلوب استردادها وتوريدها للخزينة العامة أكثر من 6.8 مليارات ليرة، 114 ألف دولار،272 ألف يورو .

الكهرباء أولاً بالخسائر

بالانتقال إلى عمل مفتشي الجهاز في التحقيق بأسباب خسائر الجهات العامة، يوضح التقرير أنه بموجب التقارير المنجزة والمعتمدة لنحو 36 دورة مالية تبين أن إجمالي الخسائر المحققة بلغ نحو 72.350 مليار ليرة موزعة على أربع وزارات هي: الاتصالات والتقانة، الكهرباء، الموارد المائية، والصناعة.

ففي وزارة الصناعة ولدى التحقيق في 18 دورة مالية عائدة لتسع شركات ومعمل، تبين وجود خسائر تصل قيمتها إلى 1.575 مليار ليرة، ولخص التقرير أسباب تلك الخسائر بثمانية بنود رئيسية هي: البيع بأقل من التكلفة لإدارة التعينيات تنفيذاً لعقود مبرمة بالتراضي، الوضع الفني السيئ للآلات، تأثر صناعة الغزول بالأزمة العالمية وانخفاض الطلب الخارجي، انخفاض معدل تنفيذ الخطة الإنتاجية، الارتفاع الكبير بسعر المادة الأولية، ضعف التسويق الداخلي والخارجي، وارتفاع كتلة الرواتب والأجور وارتفاع تكاليف صيانة الآلات.

جهات وزارة الكهرباء كانت الأكثر خسارة، فالتحقيق في خمس دورات مالية تعود لخمس جهات في وزارة الكهرباء أكد وجود خسائر تقدر بنحو 65.226 مليار ليرة، وذلك نتيجة خمسة أسباب رئيسية هي: الفاقد بكمية الكهرباء بين المشتريات والمبيعات والفاقد في الشبكة الخارج عن إرادة الشركات، الفرق الكبير بين سعر الكيلو واط ساعي وسعر البيع للمشتركين، زيادة الرواتب والأجور، ارتفاع أسعار المواد وبالتالي ارتفاع كلفة صيانة الشبكات والمحولات، وارتفاع قيمة أعباء الاهتلاك المحملة على الدورات المالية.

في وزارة الموارد المائية سجلت أعمال التحقيق في الدورات المالية لنحو ست شركات ومؤسسات وجود خسائر تصل قيمتها إلى نحو 5.342 مليارات ليرة، نجمت عن ارتفاع أعباء الاهتلاك المحملة إضافة إلى فوائد قروض صندوق الدين العام، ارتفاع نفقات استجرار الكهرباء ومصاريف صيانة وسائل النقل واستئجار الآلات والمعدات لنقل المياه، اعتماد أسعار غير مدروسة بالنسبة لبعض المواد المستخدمة في تنفيذ وصلات المشتركين، قدم شبكات المياه وآليات المؤسسة ما يستدعي تحمل أعباء إضافية للصيانة والإصلاح وزيادة استهلاك الوقود، ضعف الإيرادات مقارنة بالنفقات وانخفاض نسبة الجباية ما أدى لفوائد كبيرة لقاء قروض الدين العام، والفرق بين سعر البيع وسعر التكلفة لمتر المياه وارتفاع نسبة الهدر.

صحيفة الأيام

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك