الصناعيون تحولوا إلى تجار..والصناعة في رقبة الحكومة!

 

الاقتصاد اليوم:

التخوف على قطاع الصناعة مشروع، والبحث عن احتياجاتها ضروري، وسورية هذه الأيام ليست بحاجة إلى تجار يربحون ، وإنما هي بحاجة إلى صناعيين يطلقون عجلة الانتاج ويوفرون فرص العمل لليد العاملة، وهو عكس مايحصل !!

إن الحكومة التي اجتمعت مؤخرا لتشخص أمراض القطاع الصناعي العام، والتي لم تغب أبدا منذ سنين، بل زادت أكثر في ظل الأزمة الحالية، هذه الحكومة قررت إعفاء مستوردات الصناعي من كامل الرسوم، ووضع سقف لدعمه بلغ حدود 100 مليار ليرة، رغم أن العديد من الأفكار السابقة طرحت عن النهوض به مثل قانون إصلاح القطاع الصناعي العام” وصندوق مالي لإعادة تأهيل القطاع الصناعي العام”,…وغيرها من الأفكار ولكنها بقيت حبيسة الأدراج دون أن ترى النور.

لا شك أن القطاع الصناعي في سورية بشقيه “العام والخاص”، بات يعول عليه الكثير في تنشيط الاقتصاد السوري الذي يعاني من ركود في الإنتاج، وزيادة في الاستهلاك، ما اثر على مجمل الحركة التجارية في الأسواق…حتى أن اسباب ركود الإنتاج لم تكن جديدة..فالصناعي حاليا يواجه آلاف المشكلات، تبدأ من توفر المواد الأساسية اللازمة للصناعة، ولا تنتهي بالضرائب والتراخيص واليد العاملة ما دفع بالكثير من الصناعيين بترك “هموم” الصناعة والتحول إلى العمل الأسهل ألا وهو التجارة، ما يشكل تهديدا حقيقا لإنتاجنا المحلي.

عمليا تحول العديد من الصناعيين إلى أصحاب محلات تجارية في دمشق وغيرها من المحافظات.. وتحول بعضهم إلى عمليات الاستيراد الجاهز وبيع السلع في الأسواق، أي أن حلقات الإنتاج تنقص يوما بعد يوم دون أي تحرك، وتتغير عملية الانتاج من عجلة تدور إلى عجلة تستهلك ..وهذا ما أكده بعض الصناعيين بأنهم منذ أن قاموا بفتح منشآتهم الصناعية “أي منذ نحو 10 أعوام وأكثر” لم يأت أي مسؤول أو وزير ليسألهم عن صعوبات عملهم وكيف يجب تخطيها، كما أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج يوما بعد يوم ضيّق هامش الربح لدى معظم الصناعيين، ما دفعهم لإنتاج بضائع بجودة أقل لكي تصبح ملائمة أكثر للقوة الشرائية.

السؤال هنا: ماذا عن الوعود الحكومية التي أطلقت سابقا ولا تزال تطلق عن تشجيع الإنتاج المحلي والصناعة المحلية، وتذليل صعوبات عملها؟!

ذلك لم يحدث حتى الآن….فالقوانين الناظمة للعمل الصناعي لا تشجع أي صناعي يريد أن يفتتح منشآة جديدة…وكما ذكرنا، إذا أراد الصناعي أن يحصل على “ساعة كهرباء 3 فاز” فإنه يحتاج معاملة “طويلة عريضة” ودفع رسوم ضخمة، لكي يحصل عليها، عدا عن عدم توفر المحروقات واليد العاملة الخبيرة، فكيف يمكنه المراهنة على إنتاج صناعي واسع ؟!.

الصناعي زياد الرهونجي بيّن أنه ليس صدفة أن يصبح الإنسان صناعيا ناجحا سواء كان امرأة أو رجلا بل هي الرغبة والميول نحو الخلق والإبداع، وغالباً ما يبدأ المشوار بتوريث المهنة أو بتعلمها ويتدرج بالخبرة حتى يتقنها ويبدع القلائل الذين يكون الإتقان هاجسهم والجودة هوسهم ومن بعض هؤلاء يبرز من يكون لديه شخصية قيادية ويحب أن يثقف نفسه في علوم الإدارة والتحفيز والتطوير وإذا كنا نتحدث عن السوريين المبدعين فإنهم بالفطرة مدمنون على التطوير دون توقف برغم كل العراقيل التي كانت ومازالت وستبقى قدر الصناعة السورية بغياب إرادة حقيقية لتطوير القوانين الاقتصادية بإبداع يسابق حاجات الصناعيين ويحفزهم ويفجر طاقاتهم ويخلق لهم البيئة المناسبة لينطلقوا إلى الأسواق العالمية.

وأضاف الرهونجي: “أكثر هؤلاء الصناعيين وبعد أن فقدوا كل ممتلكاتهم وجدوا أنفسهم وحيدين لا يملكون إلا خبرتهم بكل التنوع الذي يدخل في صناعتهم فكان أسهل عليهم التحول إلى البيع والشراء بأحجام كل حسب ما توفر معه من تمويل ومع الأسف في هذه الحالات سيجد الصناعي المتحول لتاجر نفسه يجني أرباحا أسرع وبدورة مالية آمنة تولد الربح وتحافظ على رأس المال، وبعد ما اختبر الحالتين فمؤكد انه تحول لتاجر منافس وبنجاح وربما يتفوق على التجار الأصيلين بينما التاجر يفشل في كثير من الحالات التحول لصناعي ناجح وهذا ما هو غائب عن ذهن المخططين الاستراتيجيين الجادين بإعادة اعمار الصناعة السورية العريقة، فالصناعي الذي كان يُشّغل جيش من العمال ربما اليوم يصبح تاجر يشغل فقط هاتفه النقال”.

هاشتاغ سيريا

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك