باحث اقتصادي يوضح بؤر التهريب وأساليبه

 

الاقتصاد اليوم:

يرى الاقتصادي الدكتور زكوان قريط أن الأساس في قمع الفساد الذي لم يعُد يقتصر على كونه ظاهرة وإنما تعداها ليصبح ثقافة تحكم سلوكيات المجتمع برمته، هو الرادع الأخلاقي والضمير الإنساني الحيّ، بدليل أن محدودية الرشوى في الدول المتقدمة سببها بالدرجة الأولى أخلاقي، وعلى اعتبار أن الأخير موجود من الناحية النظرية دون أن يفعّل عملياً، ولنجاح تطبيق فكرة الجزر المطهرة يجب أن تترافق مع إجراءات أخرى تتمثّل بضرورة إنزال أقسى العقوبات بحق المرتشين والفاسدين، إلى جانب نشر أسمائهم في وسائل الإعلام ضمن قائمة سوداء تفضح ممارساتهم اللا أخلاقية، إضافة إلى وجود خلايا يمكن تسميتها (الخلايا التنظيفية) في كل دوائر الدولة تكون سرية وعلى صلة مباشرة بهيئة مكافحة الفساد تنقل إليها تقارير خاصة بالفساد ورموزه.

إضافة إلى ذلك، هناك مشكلة بالقوانين الجمركية التي يتلاعب بها الشاحن والمخلّص الجمركي (أشار حمدان إلى إصلاحها وتطويرها..)، بدءاً من تغيير شهادات المنشأ إلى تغيير في المواصفات والبنود الجمركية عند الإدخال أو تخليص كميات البضائع الداخلة، سواء أكانت وزناً أم عدداً، بالإضافة إلى “أنها لفلان أو علتان”؟!.

وفي سياق البحث عن بؤر التهريب وأساليبه يقول خبير: إن التعرفة الجمركية ثابتة في كل الأمانات الجمركية، وفق برنامج مربوط بالإدارة العامة للجمارك، والتهريب يكون بعدم التصريح عن الكميات الصحيحة والأسعار (يؤكد ما كشف عنه ميالة)، ويلفت إلى أن المقبول في دمشق مثلاً غير مقبول في اللاذقية من ناحية السعر، والمسموح به في طرطوس غير مسموح به في دمشق، مؤكداً أن العطل بشري مادي، وهذا واقع صحيح 100%.

ولأن التهريب له علاقة كبيرة بالفساد الأمني والإداري والاقتصادي، لذلك فإن عملية إصلاح الوضع القائم عبر ما تمّ ذكره، يمكن أن تحدّ من حالات التهريب بشكل ملحوظ، ثم إنه لو كان لكل منتج رقم خاص به مرتبط بمعيار تشارك الحكومة بوضعه، لكانت عملية تقصّي المنتجات المهربة ميسّرة ومجدية. ما طُرح من حلول وغيره، يمثّل برأي خبراء نهجاً لمعالجة جذرية لزيادة الإيرادات وضبط الحدود وقطع أذرع الأخطبوط الفاسد والمفسد الذي ينمو يومياً، ويوقف استنزاف الليرة السورية ويخفّف الضغط عليها، ويدعونا لتكون تجربة الثمانينيات أنموذجاً يُحتذى، بالتوازي مع تبسيط وتوحيد التعرفة الجمركية.

تلك الحلول هي بالنسبة للتهريب العادي، لكن هناك تهريب وازن كمّاً ونوعاً وثمناً تديره مافيات وشبكات تضاهي إمكانات دول وقدراتها..، وهو برأينا الأخطر الذي يحتاج إلى قرار باتر.

المصدر: البعث

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك