باحث يبين..لهذا السبب الأسعار ترتفع رغم استقرار الدولار

 

الاقتصاد اليوم:

أمضى السوريون فترات صعبة من السنوات السابقة وهم يرقبون ارتفاع وانخفاض أسعار الدولار وأثرها على الأسعار إلى أن ألهم الله السيد حاكم المصرف المركزي والإدراة الاقتصادية بحلول تمكنت من تثبيت سعره .

وما إن مرت فترة قصيرة حتى أخذت الأسعار ترتفع وكأن الدولار يشتغل بالخفاء، فلماذا يحصل ذلك ؟

في آخر تقرير صادر عن هيئة المنافسة ومنع الاحتكار كشفت الهيئة  أنه ورغم استقرار سعر صرف الليرة أمام الدولار إلا أن أسعار المواد الغذائية ضمن الأسواق لم تستقر بل طرأت  ارتفاعات جديدة على تكاليف الاستيراد رغم مطالبة التجار والمستوردين كثيرا بتثبيت سعر الصرف”.

ومع تحديد هوامش ربح جديدة للسلع من قبل وزارة التجارة نجد أن النسب لا تقل عن 5% لجميع الحلقات التجارية وترتفع إلى نحو 12% لبعض السلع، وطبعا هذه الهوامش سيدفعها المستهلك من جيبه ومن دخله…ما يطرح سؤالا: في حال غابت حلقات الوساطة التجارية وبات البيع من المنتج إلى المستهلك مباشرة فهل ستنخفض الأسعار؟..

وهنا بين  الدكتور فايز بيضون (مدرس – لمقررات المحاسبة- ومحاضر في الجامعات السورية) في تصريحه، أن الأسعار أخذت  سلوكا متموجا و متعرجا لم نشهده  في بلد آخر. و السبب في ذلك أنها في ارتفاع دائم و دون أي مبرر اقتصادي أو سوقي أو موسمي أو نمطي لجهات كل من العرض و الطلب، فمثلا، الموز في طرطوس سعره يصل إلى ٥٠٠ ليرة و في دمشق حوالي ١٠٠٠ للكيلو  . والحمضيات بيعت ب٥٠ـ ليرة من قبل السيارات العائدة للتموين و بنفس الجودة ب ١٥٠ ليرة للكيلو من الباعة، أيضا صفيحة زيت الزيتون وصلت إلى ٣٠٠٠٠ ليرة، و بجودة متواضعة وهي من إنتاج محلي و لا تحتاج إلى  تكاليف باهظة وتجد سلعة ما محددة المواصفات بسعر ما و في نفس اللحظة و بنفس السوق و نفس المواصفات  بسعر مختلف.

وأضاف: “سأتوقف عند المواد الغذائية و خاصة الخضار و الفواكه حيث تمر من المنتج ( الفلاح) إلى سلسلة من الوسطاء حتى تصل إلى المستهلك النهائي  وبهذه الرحلة تتضاعف الأسعار ستة أضعاف أو أكثر و ربما تصل إلى عشرة أضعاف أحيانا فالمنتج المسكين يتكبد تكاليف الإنتاج من بذور أو شتول وأسمدة و ري و مبيدات حشرية و أجور و محروقات و مصاريف، و هو الأحق في السواد الأعظم من التكلفة وهو الذي يسهم في رفع الناتج القومي المحلي و الدخل القومي، و مع ذلك يكون نصيبه متواضعا جدا من القيمة التي يدفعها المستهلك الأخير..

إذن أين تذهب الفروقات؟

ببساطة .. تذهب بقية القيمة في جزئها الأكبر إلى جشع الوسطاء الذين لا يتكلفوا سوى أجور النقل و دون أن يكون لهم أي مساهمة في الناتج القومي المحلي و الدخل القومي و دون أن يخلقوا أي قيمة مضافة  للمنتج” .

وقال: “إن مثل هذه الظاهرة مقبولة ضمن حدود طبيعية أما إذا تجاوزت حصة الوسطاء أضعاف أضعاف حصة المنتج فهذا يعد استغلالا غير مشروع ويجب محاسبتهم عليه، حيث أن مثل هذا الأمر يعكس الفقر و الفاقة على معظم أفراد المجتمع و خاصة ذوي الدخل المحدود و يؤدي إلى تخفيض القوة الشرائية لوحدة النقد و بالتالي التضخم النقدي..

أي أن الدولار بريء هذه المرة ؟

وإذا كان الدولار بريئا، والوسطاء متهمون، عدنا من جديد إلى الحكومة : فهل عجزت عن كبح ذلك الجشع المستشري؟!

ذلك يحتاج للبحث عن حل ، فما هو الحل ؟!

عن الحل بين  الدكتور فايز بيضون أنه يتمثل بحذف سلسلة الوسطاء و إنشاء أماكن للبيع من المنتج إلى المستهلك مباشرة و بأسعار مناسبة للطرفين و إذا تعذر ذلك في بعض المنتجات أو لدى بعض المنتجين فلتأخذ المؤسسات الحكومية دور الوسيط مع هامش ربحي بسيط ومراقبة حثيثة تحول  دون  تمكن القطاع الخاص من استنفاذ المنتجات من المؤسسات و احتكارها وإعادة بيعها بأضعاف ما اشتروها، لذا لا بد من وضع ضوابط دقيقة و مراقبة فعالة لذلك ..

يشار إلى أن وزارة التجارة الداخلية ومؤسسة الخزن والتسويق قامت بهذه الخطوة عبر تسويق الحمضيات من المنتج إلى المستهلك حيث أطلقت حملة في اللاذقية مؤخرا، بالإضافة إلى الحملة في دمشق وريفها. حيث قامت بتوزيع الحمضيات على المواطنين بأسعار منافسة، فلم لا تستمر هذه الحالة وتجذر وتتسع ؟!

هاشتاغ سيريا

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك