بقلم المهندس ماهر مرهج: إعادة الاعمار.. آليات وحلول

 

  الاقتصاد اليوم ـ خاص:

كثرت النظريات والاشاعات حول طرق اعادة الاعمار والشركات التي ستتولى هذا الامر وجنسياتها ...ولابد للحديث في هذا المجال من تقسيم هذا الامر الهام الى جوانب او خطوط عريضة، فتشريح عملية اعادة الاعمار يقودنا الى جوانب عدة وهي اولا التمويل وثانيا الجهات المنفذة وثالثا اليات التنفيذ ورابعا القوانين والتشريعات الناظمة لهذه العملية.

ولنبدا بالجانب الاول التمويل: لابد من مؤتمر اقتصادي لتحديد الدول والجهات الممولة، وهل سيكون هناك دور للبنك الدولي؟، وحجم التمويل الذي ستشارك فيه الدول الاوربية والخليجية والدول الصديقه والتمويل الذي ستشترك فيه الحكومة السورية وطريقة تسديد التمويل، هل هي هبات ام ديون ستتحملها الحكومات السورية لاحقا؟.. ومن سيشرف على عمليات التمويل هل هي الحكومة السورية ام لجان دولية سياسية او تكنوقراط؟.

والجانب الثاني هو الشركات التي ستدرس وتنفذ اعادة بناء المدن المهدمة او بناء مدن جديدة. فما هي جنسية الشركات المنفذه وهل هي نفس جنسيات الشركات المنفذة ؟. وهل ستتم عملية البناء من قبل الشركات العابرة للقارات( العالمية) ام من قبل شركات صغيرة ومتوسطة الحجم.

واما اليات التنفيذ هل هي عبر مناقصات حكومية ام عبر عقود بالتراضي وعروض اسعار مكشوفه وحجم المشاريع التي ستطرح هل هي على مستوى مدن ام على مستوى مناطق وقرى واحياء وقطاعات والكادر البشري الذي ستسعين به هذه الشركات هل هي قوى بشرية محلية سزرية فقط ام عالمية متعددة الحنسيات ام الاثنين معا خصوصا بعد التغير الديموغرافي وحركات النزوح والهجرة لليد العاملة والكفاءات السورية من مهندسين وفنيين والجانب الاهم هو جانب القوانين والتشريعات اللازمة لضبط عملية الاعمار واعادة الاعمار وحفظ حقوق كافةا لاطراف والتي بموجبها ستجري العقود والمناقصات والمزايدات وغيرها من عمليات التعاقد.

وهنا الجزء الاهم والمتعلق بالحكومة السورية والتي اعتدنا عبر عقود على اليات الفساد والرشاوى وعدم الشفافية التي تعطل عملها فلابد من حزمة قوانين تعطى فيها تسهيلات وميزات للمستثمرين والمنفذين وهنا نحتاج لقوانين تطوير عقاري جديدة تعطى فيها مساحات وسهولة للمتعاقد لسرعة الانجاز وتسرع دورة راسالمال بعيدا عن عقليات الفساد او التحجر ومحاربة المتعاقد وتطفيشه

وهنا لابد من مروحة قوانين تشمل كافة شرائح المقاولين والمتعاقدين من شركات واشخاص وفق مزايا تبدا بشركات التوصية البسيطة والنضامنية والمحدودة المسؤولية وحتى الشركات المساهمة والافراد وليس كالقوانين المعمول بها الان والتي وضعت شروط قاسية للتطوير العقاري والتصنيف كمطور عقاري والتي عجزت عن خلق مشاريع جديدة في فترة الرخاء فكيف في فترة ما بعد الحرب.

وهنا لابد من تشجيع الرساميل الصغيرة من فئة 100 الف دولار فما فوق ولابد من تسهيلات لهيكلة المشارريع الصغيرة والمتوسطة الحجم للحرف المتعلقة بالبناء كالنجارة والحدادة وورش الالمنيوم والكهرباء والصحية....وغيرها....واعطاءها قروض لانشاء هذه المشاريع وتسهيلات ادارية كمناطق حرفية بقوانين استثمارية قريبا من المشاريع الضخمة والمدن المراد اعادة بناءها او المحدثة وسكن للعمال وغيرها.

ولابد ايضا من لحظ تقنيات البناء السريع او المسبق الصنع والذي رغم كلفه المرتفعه نسبيا لكنه يتميز بسرعة الانجاز والتسليم.

واخيرا نلاحظ ان عملية اعادة الاعمار تتطلب مجهود حكومي ونقابي واهلي ومجتمعي للحصول على نتائج جيدة وسريعة ومرضية لكافة اطراف هذه العملية من المواطنين المستفيدين والحكومة والمستثمر والمقاول والعمال المنفذين.

المهندس ماهر مرهج مستثمر ومدير عام مؤسسة مكة للتجارة والمقاولات

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك

نشكر رأيكم الجميل الواقعي ومعظم الأسئلة التي طرحتموها يجب أخذها في عين الاعتبار..ومن المؤكد أن للشركات الوطنية دور هام في إعادة الإعمار وخاصة أولئك الذين لم يغادرو البلاد ونرجو من الحكومة لحظ هذا الأمر الهام كون ذلك من شأنه أن يشغل آلاف اليد العاملة كما يجب منح ميزات تفضلية للشركات السورية الخاصة والعامة أيضا للمساهمة بإعادة الإعمار

  • البلد : دمشق