حكومة صفر خدمات..فهل يذهب المواطن إلى الجحيم؟

 

الاقتصاد اليوم:

كتب ثامر قرقوط:

الثابت، أن غالبية الشعب السوري، منتم سياسياً. وخرج عن هذا القانون، سيد السخرية محمد الماغوط ، الذي انتمى لحزب يملك (صوبيا). الأن إذا أراد السوريون الانتماء وفقاً لهذه القاعدة، فسيختارون أحزاباً تملك الماء، وأخرى لديها الغاز، وثالثة تعوم على المازوت. لأن الانتماء للحكومات أطعمهم الهواء، والحكومة الحالية نفضت يديها من المسألة، ولديها حالة عجز واضحة. ورغم أنها رفضت التقشف، إلا أنها تقشفت في تقديم الخدمات، إلى الحد الذي توصف به أنها: حكومة صفر خدمات.
في ظل غياب أحزاب، تملك خدمات تلبي طموح الشارع، سينتمي الشعب السوري إلى فصائل غير نخبوية تمتلك هذه الثروات. وهذا يحتاج إلى تأسيس نقابات (ديلفري)، تدافع عن منتسبيها من محدثي النعمة، مثل نقابة التعفيش ونقل المتاع، نقابة التشليح والخطف، سلك حرامية السيارات، جبهة مهربي الغاز، قوى بائعي المازوت الحر، ..الخ.

لا تستغربوا ذلك، ففي عشرينيات القرن الماضي، وجدت في سورية نقابة للدعارة، تنظم العمل بهذه المهنة، وتدافع عن العاملات فيها، وتتابع قضاياهن، ولا سيما الصحية منها. طبعاً لم يكن لهن ممثلة في الحكومة، لأن النقابات آنذاك، كانت قوية، ومؤثرة، وتخيف الحكومات.

صار ملف نقص الخدمات، كرة ثلج متدحرجة، والأن شربات السعلة والمضادات الحيوية للأطفال مفقودة، ولن يتوقع وزير الصحة نزار يازجي وقفة احتجاجية من أطفال سورية، تطالبه بتأمينها. بينما تتظاهر الحكومة أنها مشغولة، لكن بماذا لا ندري؟ وأقصى مايمكن أن تفعله هو مطالبة الأطفال بالصبر والصمود. وبقرارة نفسها تعتبر هذا النقص الخطير بالخدمات ومنها الأدوية، فألاً غير حسن، وهو من سوء طالعها .

ويتحفنا الوزراء بلازمة تجمعهم كفريق واحد، أن كل إجراءاتهم التي يتخذونها تهدف إلى تعزيز صمود المواطن. لكن قضية الصمود الحكومي، أقوى بكثير من الصمود الشعبي!!

لايجد المواطن ماء ليشربه، أوكهرباء لاستخدامها وفقاً لتوجهات ربة نعمته الحكومة، أو مازوتاً يقيه برداً لا يحتمل، أو دخلاً يسد الأفواه، ويسكت عصافير البطون عن الصراخ .

وعلى سبيل المقارنة، صمود حلب قابله التعفيش على أبو جنب، ولم تفعل (الفزعة) الحكومية شيئاً، سوى إنها وضعت الملف في يد وزارة الداخلية. اقبضوا على زعيم نقابة المعفشين، ولاسيما في مدينة الشيخ نجار الصناعية، وليذهب اقتصاد الظل الذي يشكل 40% من حجم الاقتصاد إلى الجحيم.

بالمناسبة الداخلية هي من أكثر الوزارات التصاقاً بالمواطن، فهي الوزارة الوحيدة التي تخاطب الناس، بما يكفله الدستور لهم، أي صفة المواطنة. بينما بقية الوزارات لا تخاطب المواطن، وفقاً لحقه الدستوري، بل بالاستناد إلى حقها منه. وزارة التجارة الداخلية تخاطبه بصفته مستهلكاً، وزارة الاتصالات تخاطبه على أنه مشترك، وزارة النقل تنعته بأنه مالك مركبة، وزارة الموارد المائية تخاطبه بصفته مشتركاً بخدماتها الغائبة، وزارة الاعلام تتوجه للناس بصفتهم، مستمعين أو مشاهدين أو قراء.

تشبه وزاراتنا النقابات، في مخاطبتها لجمهورها، بينما الصحيح أن تخاطب الوزارات الناس بصفتهم مواطنين. المهم ألا تنجر مؤسسات وراء نهج وزرائها، وتخاطب الناس وفقاً لما تقدمه من خدمات. كأن يستفيق الناس ويسمعون مديري الأفران (العامة والاحتياطية والخاصة) يخاطبون الناس بصفتهم آكلي الخبز.

طبعاً لن أقول لكم، بماذا ستنعت مؤسسة الصرف الصحي جمهورها، بالتأكيد ليس مزودي هذه المؤسسة بالصرف الصحي، تستمر الحكومة، التي لم تعد أماً حنوناً، في خطابها الخشبي، لتعزيز صمود مواطنين، يبحثون عن كل أشكال الخدمات وأنواعها. ولا يغيب عن بال المسؤولين، أن كل دعمهم لصمود المواطن، يخطىء هدفه. إذ يذهب لتعزيز صمود الوزراء، وإطالة بقائهم في السلطة، وتمديد فترات جلوسهم على الكراسي، للتنعم بخدمات المنصب، وليذهب المواطن للجحيم.

المصدر: هاشتاغ سيريا

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك