دراسة ترصد جدلية العلاقة بين معدّل البطالة والنمو الاقتصادي

 

الاقتصاد اليوم:

تراجعت التجارة الكلية السورية إلى حدود 5.5 مليارات دولار عام 2015، بعد أن تجاوزت الـ32 ملياراً عام 2008، وبلغ أكبر انخفاض لنموّها عام 2012 ليصل إلى نحو -60%، بعد أن تجاوز نسبة الـ57% عام 2006، وذلك وفقاً لدراسة أعدّها مؤخراً المدير العام السابق لهيئة تنمية الإنتاج وترويج الصادرات إيهاب اسمندر.

وبيّن اسمندر أن نمو التجارة الكلي لسورية كان سلبياً بنسبة -32% بشكل سنوي وسطي خلال الفترة 2011 – 2015، بعد أن بلغ 15% سنوياً في الفترة 2005 – 2010، ليبلغ تراجعه في كامل السلسلة 2005- 2015 وبشكل سنوي وسطي بنسبة -9.1%.

وتطرّقت الدراسة إلى موضوع البطالة في سورية حيث أشارت إلى أن سورية تمكّنت في سنوات ما قبل الأزمة من تخفيض معدل البطالة بشكل ملحوظ ليكون من فئة الرقم الواحد قبل عام 2010، لكن الأزمة السورية وما أحدثته من خراب في معظم المنشآت الإنتاجية أثرت بشكل كبير في فرص العمل المتاحة للسوريين وبالتالي تسبّبت بعودة قوية لطرح مشكلة البطالة المرتفعة بعد انتهاء الأزمة، وفي فترة ما قبل الأزمة 2005-2010 كان يعمل 27% من العاملين بأجر في القطاع العام، و71% في القطاع الخاص و2% في القطاع المشترك.

وحسب الدراسة فإن معظم العاملين بأجر هم ممن لم يحصلوا على تأهيل علمي 25% منهم فقط فوق الثانوية، مبيّنة أنه كلما ارتفعت شريحة الرواتب انخفض محتواها التشغيلي أي عدد العاملين المشمولين ضمن الشريحة، بينما 64% من العاملين في القطاع الخاص يعملون بأجر مقابل 36% من العاملين في هذا القطاع يعملون لحسابهم، أما بعد الأزمة فقد حصلت تغيّرات مهمة، إذ تراجع عدد العاملين بأجر في القطاع الخاص إلى 55%، وارتفع في القطاع العام إلى 42%، وفي القطاع المشترك إلى 3%، ولم يحصل تغيير على التركيبة العلمية للعاملين بأجر في القطاع الخاص 25% فقط فوق الثانوية، مشيرة إلى أن حوالي 58% من العاملين في القطاع الخاص يعملون بأجر في الفترة 2011- 2015، و42% يعملون لحسابهم، وعلى الرغم من ارتفاع البطالة كمؤشر من 9% في الفترة من 2005- 2010 إلى ما يقارب 18% في الفترة من 2011-2015، إلا أن هذا المؤشر مثار خلاف، فقسم كبير من قوة العمل غادر البلاد، كما أن نسبة مهمة يتم استيعابها في أعمال مرتبطة بالأزمة وتبقى مشكلة إيجاد فرص عمل مناسبة للسوريين هدفاً مهماً من النواحي الاقتصادية والاجتماعية وعاملاً رئيسياً للاستقرار الآن وفي المستقبل.

يؤكد اسمندر من خلال دراسته أن الارتباط كان قوياً بين التجارة الخارجية والنمو الاقتصادي في الفترة الأولى 2005-2010 بنسبة 0.7%، وقد ازداد الارتباط في مرحلة ما بعد الأزمة 0.9%، ما يعني اعتماداً أكبر في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لسورية على التجارة الخارجية، وهذا مبرّر بسبب تراجع مكوّنات الناتج الأخرى، وعن العلاقة بين التجارة الخارجية ومعدّل البطالة، تشير الدراسة إلى أنه خلال الفترة الأولى كان الارتباط بين نمو التجارة الخارجية ومعدّل البطالة ضعيفاً جداً، وقد ظل ضعيفاً في الفترة الثانية، أما في كامل السلسلة فالارتباط ضعيف وسلبي، أي أنه في السلسلة المدروسة لم يكن هناك تأثير حقيقي متبادل بين التجارة الخارجية ومعدل البطالة، فزيادة التجارة الخارجية أو تناقصها ليس له أثر يذكر في معدّل البطالة زيادة أو نقصاناً، وتظهر الدراسة أنه لا توجد علاقة بين النمو الاقتصادي والبطالة في سورية خلال الفترة المدروسة، وهذا يفسّر أن النمو الاقتصادي في الفترة السابقة لم يعتمد على العمالة وإنما اعتمد على الشكل.

المصدر: البعث

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك