فاقد الشيء لا يعطيه.. القروض المتعثرة تقيّد الصناعيين

 

الاقتصاد اليوم:

يواجه الكثير من الصناعيين العديد من المشكلات والصعوبات، أهمها ما يتعلق بالقروض المتعثرة ومنعهم من السفر، حتى كاد بعضهم يتعرض للاعتقال خلال وقفة عيد الأضحى الماضي، أثناء سفرهم إلى لبنان، ويبلغ عدد الدعاوى المصرفية في سورية نحو 1500 دعوى أغلبها في دمشق وريفها و100 دعوى في حلب.

وبينت الإحصائيات أن هناك 80 بالمئة من الدعاوى المصرفية تصدر فيها أحكام سريعة باعتبار أن من ضمن أحكامها منع السفر وهذا ما يسمى بالدعاوى المستعجلة وذلك لمنع المتعثر عن السفر. وأكد مصدر قضائي أن الدعاوى المصرفية ازدادت عن العام الماضي ولاسيما في دمشق وريفها كاشفاً أن معظم الدعاوى خاصة بالمصارف العامة، كما أن هناك عدداً من المتعثرين هم خارج البلاد.

وبحسب ما ذكرته صحفية محلية، فإن قيمة الدعاوى المصرفية تقدر بمليارات الليرات موضحاً أن هناك بعض الدعاوى المنظورة في القضاء بلغت قيمتها أكثر من ملياري ليرة.

معاملة الجميع بعصا واحدة

تعليقا على قضية القروض المتعثرة وما يواجهه الصناعي من منع للسفر، وعدم دراسة أوضاع كل صناعي على حدا، بين الصناعي زياد الرهونجي في تصريحه لـ”سينسيريا”، أن الصناعيون في سورية يواجهون الكثير من القرارات الظالمة بحق عملهم، أهمها ما يتعلق بقضية القروض المتعثرة، ومنعهم من السفر، مشيرا إلى أن البعض هربوا بالقروض، وقام الحريصون على المال العام بمنع سفر الصناعيين ورجال الأعمال الملتصقين بمصانعهم وأعمالهم الوطنية الذين تخلفوا عن دفع ما عليهم لأسباب كثيرة، فقلة جارت بهم الأحوال وكثير منهم توقفوا بسبب الحرب التي حرقت الآلات والقلوب والمال، والبعض لديه أسباب متنوعة متشعبة لا يتسع ذكرها في هذا المقال.

وأضاف الرهونجي: صدرت القرارات “لتحشر الصناعيين في الزاوية”  ليجلبوا ويحلبوا منهم المال، وبالفعل حصّلت الحكومة خلال الثلاث سنوات الماضية حتى اليوم المليارات، وخسرت بالمقابل أضعاف هذه المبالغ نتيجة للارتباك وبيع الأصول والآلات، وبهدف التسديد سرح من العمال الآلاف  ومن المهندسين والخبراء العديد العديد  ومازال النزيف في كل الاتجاهات ولكن المصارف حققت الكثير من الانتصارات، فبئس هكذا تدابير غير مهنية وهكذا تعسف في القرارات.

وبين أن معظم القروض المتعثرة من قبل الصناعيين كانت قبل الأزمة التي تمر على سورية، مشيرا إلى أن الحكومة لم تفقد الثقة بالصناعيين ولكن “الدارج” هو أن الجميع يعاملون بعصا واحدة، بينما في كل الدول المتحضرة يقوم فريق اقتصادي بدراسة كل حالة على حده وأحيانا يكون الحل بإعطاء المتعثر قرض جديد لمساعدته على الإقلاع بأعماله وتوليد الربح لتسديد كل الالتزامات بشكل مريح وميسر.

فاقد الشيء لا يعطيه

ولفت إلى أن هناك ضمانات قد تكون قيمتها أضعاف القرض حسب الأسعار العالمية، وبسبب الحرب على سورية لا يوجد من يشتري هذه الأصول إلا بأقل من قيمتها وبالتالي تصبح الضمانة لا يمكن تسييلها ويبقى منع السفر ويبقى التعطيل ويبقى الخيار بيع الأصول بأي ثمن على حساب توقف الأعمال جزءاً أو كلاً ويتم تسريح العاملين وازدياد البطالة، مؤكدا أنه من يملك مصنعاً وآلات لا يهرب ويضحي بما بناه خلال عشرات السنين، إلا إذا كان المصنع مدمرا أو داخل أماكن المسلحين، وبالتالي حتى لو منعوه من السفر، ففاقد الشيء لا يعطيه.

وقال أيضا: “من المعروف أن اكبر رأس مال الصناعي هو عقله وإبداعه والخبرة المتراكمة باختصاصه، فإذا سجناه لا يمكن أن يتحرك و يشارك احد ممن يثقون به لتأسيس عمل جديد في المناطق الآمنة، وفي جميع الأحوال في كل الدول هناك اختراع اسمه إفلاس، حيث يمنع المفلس من اخذ أي قروض ويعطى فرصه للتحرك لإيجاد شركاء جدد يستفيدون من خبرته ويتم تأسيس عمل جديد، فاختراع منع السفر لا يوجد إلا في سورية، وهو بمثابة سجن بشكل غير مباشر، أو إقامة جبرية، مؤكدا أن الصناعي إذا اعتبر نفسه مجرما فإنه سيتمكن من الهروب عبر الحدود”.

هذا هو المطلوب

وطالب الرهونجي أن تتم دراسة أوضاع كل صناعي مقترض ومتعثر عن التسديد بشكل منفرد، وتقييم وضعه الإنتاجي ومساعدته في دفع عملية إنتاجه لكي يستطيع إعادة تسديد القرض، وليس بالضرورة أن يتم ذلك بإعادة منح قرض له مجددا، ولكن بإعفائه من الغرامات والفوائد، ومنحه مهلة عامين بلا تسديد حتى يتعافى مصنعه، وبعدها يتم الاتفاق على تسوية وتقسيط مريح لخمس سنوات وحتى عشر سنوات وبلا أي فوائد، وفي حال الفشل في التسديد، يتم التحقق من الأسباب، وفي حال كانت غير مقنعة يتم بيع معمله وإشهار إفلاسه لأنه سيكون فعلاً فاشلاً ولا أمل منه.

وأكد الرهونجي إلى أنه يجب اعتبار القروض الممنوحة للصناعيين والتي تم تعثر تسديدها، من أموال صندوق المخزون  الغير عامل، أي الأموال غير المنتجة.

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك