مسؤول مصرفي: 145 مليار ليرة أصول مبالغ القروض المتعثرة لدى المصارف العامة

 

الاقتصاد اليوم:

تعتبر القروض المتعثرة من أبرز الملفات التي تعاني منها المصارف العامة خلال الحرب، ولطالما كثر الحديث عن الآثار السلبية للتعثر على المصارف وعلى المقترضين، وتم القيام بمحاولات من الجهات الحكومية على امتداد سنوات الأزمة بهدف حل هذه المشكلة عبر إصدار مراسيم وقوانين لمساعدة المقترضين على إجراء عملية تسوية وجدولة للقروض المتعثرة. علماً بأن التعثر هو مشكلة مصرفية عامة وقت الأزمات.

وبحسب معلومات فقد بلغ إجمالي أصل الدين للقروض المتعثرة في المصارف العامة نحو 145 مليار ليرة سورية (وهو ما يعادل 280 مليون دولار أميركي فقط بوسطي سعر الصرف الرسمي اليوم) على حين تصل القروض في قيمتها النهائية وفق إحصائيات المصارف بعد إضافة الفوائد وغرامات التأخير المستحقة إلى نحو 250 مليار ليرة سورية (يعادل 482 مليون دولار أميركي بوسطي سعر الصرف الرسمي اليوم)، وهذه أرقام لا تقارن بحجم آثار الحرب.

وفي التفاصيل بلغت القيمة الإجمالية لقروض المصرف التجاري بعد إضافة الفوائد والغرامات 84.7 مليار ليرة سورية تم منحها لـ37500 مقترض، على حين بلغت قروض المصرف العقاري المتعثرة بعد إضافة الفوائد والغرامات 90.5 مليار ليرة سورية تم منحها لـ24215 مقترضاً، وبلغت قروض المصرف الصناعي المتعثرة بعد إضافة الفوائد والغرامات 32.7 مليار ليرة سورية تم منحها لـ6150 مقترضاً، وقروض المصرف الزراعي المتعثرة بعد إضافة الفوائد والغرامات 30 مليار ليرة سورية تم منحها لـ107619 مقترضاً، وبلغ إجمالي قروض مصرف التوفير المتعثرة بعد إضافة الفوائد والغرامات 17.1 مليار ليرة سورية تم منحها لـ32207 مقترضين، وقروض مصرف التسليف الشعبي المتعثرة بعد إضافة الفوائد والغرامات نحو مليار ليرة سورية تم منحها لـ1010 مقترضين.

وبيّن مدير في أحد المصارف العامة أن الرقم الإجمالي للقروض المتعثرة يعتبر أكبر من المبلغ الحقيقي لقروض المصارف وذلك بسبب وجود القرض الأوروبي لدى بعض المصارف والذي لعبت فيه المصارف العامة دور الوسيط بين المقترضين وبنك الاستثمار الأوروبي، منوهاً إلى أنه يجب عند دراسة وضع حلول للقروض المتعثرة استبعاد هذه المبالغ عن الدراسة على اعتبار أن هذه القروض بحاجة إلى طريقة خاصة للمعالجة بسبب التغيرات التي طرأت على سعر الصرف وخاصة في ضوء عدم وجود مطالبة بتسديد القروض في الوقت الحالي.

أول القوانين التي تم إصدارها لمعالجة مشكلة التعثر في تسديد القروض لدى المصارف العامة كان القانون 29 لعام 2003 الذي ورغم الظروف الجيدة التي كان القطر يعيشها منح إعفاء عن الفوائد وغرامات التأخير، ليأتي في عام 2006 المرسوم 213 الذي لم يشهد إقبالاً بسبب عدم تلبية الفائدة المرجوة للمقترض المتعثر، على حين كان الإقبال أكبر نوعاً ما على التسوية بناءً على المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2014 الممدد بالقانون رقم 30 لعام 2014 بسبب الإعفاء عن الفوائد إلا أن كبار المقترضين لم يقدموا لإجراء التسوية بسبب الظرف الذي يمر به القطر، وصولاً إلى القانون 26 لعام 2015، وكان هناك إقبال على التسديد يعود سببه إلى الإجراءات التي قامت بها المصارف للضغط على المقترضين للقيام بالتسوية والتسديد كإصدار قرارات منع السفر بحق المقترضين المتعثرين.

بدوره أشار المدير المصرفي إلى أن القانون 26 لم يعالج قرارات الإحالة التي تجاوزت السنتين والتي قامت المصارف بموجبها باستملاك ضمانات القروض (عقارات) على الرغم من رغبة أصحاب العقارات ومطالبتهم بتسديد المبالغ المترتبة عليهم للمصرف واستعادة العقار، مشيراً أن المصارف في كثير من الحالات لم تستفد من العقارات المنفذ عليها بسبب الظروف وعدم القدرة على بيع جزء كبير من هذه العقارات.

وكان آخر الجهود التي تبذلها الحكومة في مجال معالجة ملف القروض المتعثرة تشكيل لجان لدراسة مشكلات المصارف في إجراءات التقاضي وإمكانية تعديل قوانين التسوية، إذ تم تشكيل لجان مشتركة بين وزارة المالية ووزارة العدل ومصرف سورية المركزي والمصارف الخاصة، التي بدورها انتهت من مهامها التي كلفت بها وذلك ضمن المهل التي منحت لها لإعادة النظر في القانون رقم 14 لعام 2014 الذي يتضمن أصول وإجراءات الدعاوى المصرفية والقانون رقم 21 لعام 2014 المتعلق بإحداث المحاكم المصرفية البدائية والاستئنافية، وتم وضع الاقتراحات للتعديلات اللازمة على القوانين كما تم وضع دراسة لآلية جديدة لعمل المحاكم المصرفية بشكل عام وإمكانية إحداث دوائر تنفيذ خاصة بها.

كما تم حصر المشكلات التي تقف عثرة في طريق عمل المصارف واقتراح الحلول لها ووضع الاقتراحات الخاصة بالتعديلات اللازمة والمناسبة للقانون رقم 26 لعام 2015 الذي ينص على جدولة القروض المتعثرة للوصول إلى قانون يتناسب مع الواقع الفعلي بما يتيح الاستفادة منه من أكبر شريحة من المقترضين المتعثرين.

المصدر: الوطن

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك