مسح رسمي: نحو 46 بالمئة من السوريين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي للتسلية

 

الاقتصاد اليوم:

باتت شبكات التواصل الاجتماعي تمثل هاجساً لشرائح واسعة من السوريين، على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والوظيفية. هاجساً لجهة الإدمان على متابعتها واستخدامها كوسيلة تواصل ومعلومات، ولجهة ما ينشر فيها، والذي تخطى في جزء كبير منه، المعتاد نشره في وسائل الإعلام التقليدية، وحتى الالكترونية.

ويتبدى الاهتمام المتزايد بشبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها العميق من خلال مؤشرين أساسيين هما:

-الأول عدد مستخدمي هذه الشبكات، والذي إلى الآن لا يزال غامضاً بالنظر إلى العقوبات المفروضة على سورية، والتي تحول دون تقديم هذه الشبكات لبيانات خاصة بسورية، لكن عموماً يلاحظ ارتفاع هائل بعدد المستخدمين مقارنة بالعام 2011، تاريخ رفع الحكومة السورية الحظر عن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وفتحها أمام الجمهور.

المؤشر الثاني يتعلق بالاهتمام الرسمي بما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي لدرجة أن هذا الاهتمام بدأت مساحته تتسع على حساب الاهتمام بوسائل الإعلام التقليدية والجديدة، وهنا ثمة فارق مهني شاسع بين التزام وسائل الإعلام التقليدية والجديدة بالقواعد المهنية والأخلاقية، وبين "الإنفلاش" الحاصل في معظم المواقع والصفحات التي تحتويها تلك الشبكات.

ومع ذلك، فإن هذا التأثير المتعاظم لشبكات التواصل في الشأن العام والخاص للسوريين لم يدفع الحكومة أو المجتمع الأهلي لدراسة سبل الاستفادة من هذا التأثير في توجيه هذا "الفضاء الافتراضي" لخدمة المجتمع، والالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية والقانونية عند نشر أي معلومة، لاسيما وأن البيانات الإحصائية المتوفرة تشير بوضوح إلى أن الجمهور لا ينتظر منها فقط التسلية والترفيه.

إذ تؤكد نتائج مسح رسمي غير منشور، وجرى في العام الماضي، أن 46,3% من السوريين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي للتسلية والدردشة، و34,5% للحصول على الأخبار، و19,2% للبحث عن المعلومات التعليمية الجديرة بالاهتمام.

النتائج تتباين تبعاً للتوزع الجغرافي، فسكان العاصمة دمشق يستخدمون هذه الشبكات للتسلية والدردشة بنسبة 40,4%، وللحصول على الأخبار بنسبة 38,3%، و21.3%للبحث عن المعلومات التعليمية الجديرة بالاهتمام. هذه الأرقام تتبدل بشكل واضح وكبير في محافظات أخرى كريف دمشق مثلاً، والتي أكد نحو 56,9% من سكانها أنهم يتجهون نحو الغاية الأولى من شبكات التواصل، ثم 24,9% قالوا بالغاية الثانية، وفقط 18,3% أكدوا أنهم يستخدمون تلك الشبكات للبحث عن المعلومات المفيدة.

وباستعراض نتائج المسح في كل محافظة يلاحظ أن هناك محافظات يولي سكانها التسلية والدردشة الأهمية الأولى في استخدامهم لشبكات التواصل، وهناك محافظات أخرى تزداد فيها السكان المعتمدين على شبكات التواصل كمصدر للمعلومات والأخبار، وبنسبة أقل للبحث عن المعلومات التعليمية. لكن مع ذلك فإن الغاية الأولى تبقى للتسلية والدردشة. وهنا يكمن العمل على دراسة سبل الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي بعيداً عن أي معايير خاصة أو شخصية. سبل لا تتضمن السيطرة على بعض الصفحات ومضايقة بعضها الآخر، وإنما العمل على ضمان تدفق للمعلومات والأخبار الموثقة والدقيقة، والقيام بتأهيل وتدريب الصحفيين العاملين بتلك الشبكات لتشجيعهم على الالتزام بالقواعد والأصول المهنية، وقبل ذلك الالتزام بقانون الإعلام وما نص عليه مبادئ أساسية ومواد ناظمة للعمل الإعلامي، وضامنة لحريته وحقه بالحصول على المعلومة ونشرها.

المصدر: موقع "صاحبة الجلالة"

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك