هل عجزت..كهرباؤنا.. أم تعاجزت..؟!

 

الاقتصاد اليوم:

في ردّه على وضع الطاقة الكهربائية وما آل إليه من تردٍّ أصبح وقعه شديد التأثير في كل مفاصل النشاط المجتمعي بدءاً من المنزلي والتجاري والصناعي، اكتفى وزير الكهرباء تعليقاً على ذلك بالقول موضحاً: بخسارتنا لحقول ومنشآت الغاز شرق حمص، خسرنا نحو 3 ملايين م3 من الغاز كانت تولّد 500 ميغا واط، ما أدّى إلى انخفاض الطاقة المولّدة من 2000 ميغا واط إلى 1500 ميغا فقط وهي توزع على كل المحافظات. الوزير أتبع ما تقدّم بما تأخر من أرقام وكميات ومبالغ أي بالتكاليف المطلوبة يومياً وشهرياً وسنوياً، لتأمين ما يمكن توليده وتأمينه من تيار كهربائي لمختلف القطاعات والمناطق. لن نناقش الوزير فيما ساقه من مبررات وأسباب وظروف مناخية وزيادة في الطلب على الطاقة وخلاف ذلك مما ابتُلينا وابتلي به هذا القطاع، لكن من حقنا أن نشك، من مبدأ “الشك من حسن الفطنة لا من سوء النية”، إن كان كل ما أورده نوعاً من التهويل، أو بشكل أدق -وكيلا نبالغ- فيه جزء من التهويل لتبرير التراجع والتقصير..، الذي قد يوافقنا فيه الكثير ويخالفنا القليل ممن يعلم كامل الحقيقة والحق، المغيّبين عن الأول.

وربما، ولأن الوزارة فقط بعد الله أعلم بحقائق الأرقام..، نظراً لطبيعة الحصرية المطلقة للوزارة فيها أي بالمعلومات الخاصة بقطاع كهربائنا، يكتسب تشكيكنا قدراً من الشرعية والتشريع له، مشفوعاً بالتظلُّم الواقع في عدم العدالة بالتوزيع والتقنين ووثوقية المنظومة التي على ما يبدو أضحت دون أي ظهر وليس لها نظير في “انقطاعاتها وتردّديتها”، حتى فيما مرّ سابقاً عليها، وكان أصعب وأقسى من الآن بكثير..!. إن كان صحيحاً وهو صحيح، التراجع والانخفاض في كم المخصصات من أموال ومحروقات لتأمين “الميغات والكيلوواطات” اللازمة لمتطلبات قطاعات الاستهلاك، فكيف يكون صحيحاً وعادلاً ما نشهده بأم العين من تجييرٍ وتفضيلٍ لمنطقة على منطقة أخرى، حتى بين المناطق المتشابهة عمرانياً وسكانياً أو غير المتشابهة..!. ففي دمشق العاصمة نفسها..، كيف يمكن أن نفهم: ثلاث بثلاث هنا وربما أكثر، وأربعة باثنتين هناك وزيادة بنصف ساعة هناك، وخمس وست مقابل ساعة أو أقل في أخرى، هذا غير الانقطاع ليوم وأيام في سوى ذلك..!.

وكيف يمكن أن نفهم تعطل مصادر أرزاق “الغلابة” ممن وجدوا بشق الأنفس مشروعاً صغيراً أو متناهي الصغر، نرفع كل رايات الدعم له، بينما أبسط دعم وهو الكهرباء مقطوع يا سادة، وإن جاءت لا تفِ ببضعة متطلبات من المعيشة اليومية لأصحابها وعائلاتهم..!.

وما يقال أعلاه يقال في الاحتياجات اليومية للاستهلاك المنزلي، وكما علق أحد أعضاء القيادة القطرية على ما طبقته وزارة الكهرباء من “نظام حماية ترددية”، موجهاً الكلام لوزير الكهرباء: هناك الكثير يا سيادة الوزير من الفقراء لا يمكنهم تحمّل أعباء الوضع القائم، مادياً ومعيشياً..!.

وبدورنا نتساءل، إن كانت إدارة كهربائنا غير قادرة على تأمين الحدّ المقبول من الكهرباء لأولئك..، فكيف ستؤمّنها للمشاريع الاستثمارية والصناعية والتجارية إلخ..!.

ونخلص دون إطالة سيرة إلى القول: إن ما يحدث ليس جديداً ويتكرر كل عام، وحتى ما قبل الأزمة كان يحدث ولو بنسب أقل، سواء بحجة عدم توفر المحروقات أم بحجة العوامل الجوية برداً وحراً، وما يتبعهما من شماعة الذروة..!. فهل عجزنا وعجزت إدارة منظومتنا الكهربائية عن إعداد خطة طوارئ سنوية تتموَّن فيها بالمطلوب الضروري لمواجهة “الخافيات” غير المحمودة أبداً في سيئاتها وآثارها المجتمعية والاقتصادية. تقول العبارة المأثورة: “من يمشِ في النور لا يعثر”، فهل هناك من يردّ لنا العثرات..، لأجل عيون المولّدات والأمبيرات والبطاريات والسيدات الراقيات من الليدات، غير المشمولة بأدنى معايير الجودة..!.

ارحمونا رحمكم الله وأنار بصائركم وضمائركم..، لما فيه خير الوطن والمواطن.

البعث

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك