هل من الممكن تطبيقها في سورية؟..التدفئة على الكهرباء بدلاً من المازوت

 

الاقتصاد اليوم:

وزعت وزارة النفط خلال الشتاء الماضي أكثر من 302 مليون ليتر مازوت لأغراض التدفئة..طبعا لم تصل هذه الكمية لكل المحتاجين فهناك أسر إلى هذه اللحظة لم تحصل على مازوت التدفئة من العام الماضي..الفكرة أن 302 مليون ليتر مازوت سعرهم لا يقل عن 60 مليار ليرة إذا حسبنا سعر ليتر المازوت بـ200 ليرة حالياً..ولا ننسى أن المازوت إلى هذه اللحظة يكلف الحكومة كثيرا لاستيراده ويعتبر مدعوما ويكلف أكثر من 230 ليرة وذلك وفقا لتأرجح سعر الصرف والتكاليف والنفقات.

وهنا نطرح تساؤل: لماذا لا يتم الاعتماد على الكهرباء في التدفئة مقابل وقف توزيع مازوت التدفئة على جميع الأسر؟..وتوفير الكتلة النقدية الخاصة بتوزيع مازوت التدفئة ووضعها بميزان وزارة الكهرباء لتوليد الطاقة الكهربائية وتحسين التغذية الكهربائية؟…ولهذه الفكرة إيجابيات: أهمها تحسين الإنتاج الصناعي كون ستخف التكلفة على المعامل والشركات العامة والخاصة والتي تعتمد على مولدات الديزل في الإنتاج..وهذا يعتبر وفر من جهة وقيمة مضافة من جهة أخرى..أيضا ضمان حق التدفئة لجميع الأسر السورية..سواء في الأرياف أو المدن حيث أن أغلب توزيع مازوت التدفئة يكون في المدن في حين الأرياف حقها ضائع في هذا الأمر على الرغم من برودتها..أيضا تجنب الأزمات، فلن يعود هناك أزمة غاز أو أزمة مازوت…ولن يكون هناك سوق سوداء..لاعتماد معظم الأسر على التدفئة بالكهرباء.. وهذه الفكرة تواجه مدى التزام المواطن على دفع فواتير الكهرباء؟..أيضا مدى قدرة التجهيزات الكهربائية لتحمل ضغط التدفئة وعدم حدوث أعطال كثيرة أيضا..

للوقوف على مدى إمكانية تطبيق هذه الفكرة بين الباحث في مجال الطاقة "فيصل العطري"، أن الفكرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية صحيحة وتحل مشكلتين بان معنا، لكن من الناحية التقنية خاطئة جدا بسبب المردود، حيث أن تكلفة التدفئة بالكهرباء أغلى بكثير من التدفئة بالوقود ولا تعطي نفس الشعور، فمثلا يمكن لمدفأة مازوت تحوي 2.5 ليتر وبجو درجة حرارته 4 مئوية تدفئة غرفة 18 متر مربع “محكمة الإغلاق” لمدة تتجاوز أربعة ساعات ويبدأ الشعور بالدفء خلال أول ربع ساعة ويستمر الشعور بالدفء بعد إطفاء المدفأة لأكثر من ساعتين، بينما بتقديري لو أردنا الحصول على نفس الدفء فسنحتاج لمدفئتين كهربائيتين تعملا بالهواء الساخن تتعدى استطاعتهما 6000واط وسيلزم لتدفئة الغرفة أكثر من نصف ساعة وسنجد أنها الدفء سينتهي بعد توقفهما بأقل من عشرة دقائق .

وعن سبب ذلك لفت العطري وفقا لسينسيريا، إلى أن جسم وبواري الهواء للمدفأ تتحولا لمشعات حرارية تختزن الحرارة وتبثها بالجو بينما لا يتوفر هذا بالمدفأة الكهربائية، أما من الناحية العلمية، فإن كمية الطاقة التي ينشرها احتراق الوقود أعلى بأضعاف من مكافئها من الطاقة الكهربائية، لذا نجد أن مصانع السيارات لم تنجح حتى الآن بإيجاد سيارة كهربائية بقوة تساوي قوة الوقود رغم كل الأبحاث والتقنيات التي كلفت المليارات، علماً أن المازوت ينشر عند احتراقه حرارة أعلى بكثير من البنزين.

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك