مابين الخطوط الحمراء ومن يحاول منع وجودها؟

 

الاقتصاد اليوم:

بين نفي "وزارة الصحة" ما جرى تداوله عبر بعض وسائل الإعلام بخصوص قيام الوزارة برفع أسعار الدواء الوطني، مؤكدة أن (ما يثار بخصوص رفع أسعار الدواء الوطني لا صحة له جملة وتفصيلاً).وتأكيد رئيس مجلس إدارة (شركة ميديكو للصناعات الدوائية) نبيل القصير في تصريح صحفي مؤخراً، أن نسب الارتفاع شملت نحو 20% من الأصناف الدوائية الخاسرة لدى معامل الدواء، وتراوحت نسب الارتفاع ما بين 40-600%.

وبين النفي والواقع ترتفع الأسعار في الصيدليات بنسب متفاوتة، وفق العديد من الصيدليات التي أكدت أنها تلقّت نشرة أسعار جديدة للأدوية، فالدواء الذي كان سعره 210 ليرة بات اليوم بـ525 ليرة، بمعنى آخر لم يعد هناك دواء سعره أقل من 200 ليرة، إلا ما ندر.

و بين علمنا وتذكيرنا الدائم أنه في ظل الظروف المعيشية الحالية نتيجة الأزمة وانعكاساتها الكبيرة ولاسيما من النواحي الاقتصادية المتمثلة بالتضخم وضعف القدرة الشرائية لأغلب المواطنين وزيادة الأمراض المختلفة والإعاقات والجراح من جهة وخروج الكثير من المشافي والمراكز الصحية من الخدمة، وتحويل أغلب الشافي لهيئات عامة والضغط على الخدمات الصحية نتيجة النزوح

أصبحت العلاجات المجانية قليلة وبالتالي اضطر المواطن لدفع ثمن الدواء ولاسيما في ظل هشاشة خدمات مؤسسات التأمين الصحي، وبالتالي رفع ثمن الأدوية سيزيد العبء على المواطن الذي سيضطر لعدم شراء الأدوية إلا للحاجات القصوى وللأمراض الخطيرة في حال إمكانية توفير الأموال اللازمة أو انتظار مصير مجهول نتيجة التقصير في العلاج أو التقنين به، لأننا نعيش نسير وسط تقنين مستمر إلا بالدماء والأرواح، كما ستخف الإجراءات الوقائية للكثير من الأمراض ولاسيما في فصل الشتاء.

ونرى أن تصريح رئيس الوزراء أن الدواء خط أحمر ولا يمكن رفع سعره لأنه يمس حياة المواطنين، هذا التصريح الذي استند إلى تصريح وزير الصحة وكلا التصريحين يدلان على خلل في التنسيق بين اللجان المشكلة لتحديد الأسعار ومجلس الوزراء، وهذا يجب عدم السكوت عنه ولاسيما الجدية التي سار عليها رئيس الوزراء في التصدي لكثير من الملفات والمكاشفات الواقعية بصراحة جديدة

وهنا يجب المساءلة للتقصير الحاصل وسر أخذ قرار رفع الأسعار عنوة ومباغتة مذكّرينا بأسلوب الصدمة الذي اتبع لتمرير برامج وسياسات كانت مدخلاً للأزمة المركبة واستثمرت الأزمة الحمراء لتمرير الكثير من القرارات التي كما ذكرت البيانات والخطابات كان الهدف منها الإسقاط الاقتصادي وتفريغ الهمة الوطنية لمواجهة الإرهاب. وهنا كذلك من دون الرجوع لرئيس المجلس وللوزير المختص حسب تصريحاتهم يتخذ وينفذ لا أعرف، إن كان يمكن تسميته قرار مادام قد حصل نفي من الجهات المسؤولة لمعرفتها به..

و يشار إلى أنه للمرة الأولى يرتفع سعر الدواء في الصيدليات دون أن يتبناه أحد أو يوضح سبب ارتفاع بعض أصناف الدواء، فوزارة الصحة نفت الزيادة ونقابة الصيادلة أكدت أنها مغيبة عن لجنة تسعير الدواء وليس لها ممثل فيها.

وبين نفي رئيس الوزراء الهام لتحقيق الإنجازات التنموية وتحسين معيشة المواطنين ومواجهة الفاسدين، ومتخذي القرار ضمن تحدي من يريد عرقلة العقلية الجديدة لرئيس الوزراء تبقى حياة المواطن وصحته موضع رهان من سيفرض رؤيته وينفذ قراراته بقوة القانون المؤسساتي.وتبقى المؤسسات هي الضامن الوحيد لوحدة سورية ووحدة الدم السوري، ولكن هناك حملات شرسة لتفريغها من روحيتها.

"النور"

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك