هل تحاسب الحكومة على الأخطاء؟..الوزير يناقض قرارته عندما كان حاكما!

 

الاقتصاد اليوم:

كنت ابحث في موقع الكتروني لاحد المؤسسات النقدية الأوربية فقرأت قرار تعيين شخص مديرا للعلاقات الخارجية الدولية اتى في قرار التعيين السيد فلان خبره مواليد 1956في العمل المصرفي والنقدي 28 عام عمل في مديريات كذا وكذا حتى استحق بخبرته الطويلة بالعمل هذه المرتبة بحثت كثيرا لأعلم مؤهلاته العلمية ومن اي جامعه تخرج لم اجد شيئا اذا هي الخبرة التي يعتمد عليها الغرب لقيادة مؤسساته وهذا ما يجعلنا في كثير من الاوقات نعجب بنجاح مؤسساتهم ونجاح منفذيهم للسياسات قارنت بين هذا القرار قرارات التعيين والترقية ببلادنا فكان الفارق شاسعا فالعنوان الاكاديمي يسبق كل شيء والخبرة لا قيمة لها في بلادنا مما يبرر هجرة الخبرات واستقبالها من

قبل الدول الغربية هذه المقارنة دفعت بي لعرض حالة توضح الفارق بيننا وبين البلاد الأوروبية التي تعتمد الخبرات في تسليم مواقع حساسة بمؤسساتها وبالأخص الاقتصادية منها لذلك سنتناول أهم مؤسسة اقتصاديه في البلد لنوضح هذا الفارق :

نعم كان حاكماً!

السيد رئيس مجلس الوزراء اشار الى محاربة الفساد الاداري والمادي . كما انه اشار الى موضوع الاحتكار وبين ان سببه هو منح رخص الاستيراد لشخص دون اخر والأخير يفرض السعر . كلام جميل . ما نعلمه ان وزير الاقتصاد السابق كان على تناغم مع الحاكم وقد تم  منح اجازات الاستيراد  لمجموعة محددة من رجال الأعمال المعروفين .

فمصداقية رئيس الوزراء بخصوص محاربة الفساد وفتح باب المحاسبة على المحك ونحن نتابع .

وزير الاقتصاد الحالي والذي كان حاكما نراه اليوم يطرح افكارا لتصحيح السياسات كان قد اتبعها سابقا متجاهلا ان هذه السياسات نفذت بناء على قرارات وقعت من قبله . فالسيد وزير الاقتصاد يدعو اليوم لتخفيض الرسوم الجمركية ومساواتها بالرسوم في الدول المجاورة مما سيلغي التهريب مبيناً وجود بضائع ببيان جمركي ولكن دون وجود اجازة استيراد ويؤيده بذلك السيد وزير التنمية الإدارية عندما تحدث عن صحن ( السوتشي الذي بين انه يكلف عشرة آلاف ليره سورية وكل مواده مهربة ) نعتقد ان نجاح الادارة في مؤسسة كمصرف سورية المركزي تقتضي وجود رقابة صارمه لهذا نسأل :

اين هي الرقابة على الكتلة النقدية وهل ما اشار اليه وزير الاقتصاد يعني ان هناك كتله هائله من القطع الاجنبي تم تهريبها الى دول الجوار لدفع قيمة البضائع التي يتم تهريبها للداخل السوري . اليس من المفروض ان يكون لدى السيد وزير الاقتصاد إلمام معرفه بحقيقة مصير الكميات الهائلة من القطع الاجنبي الذي طرحه المركزي عندما كان حاكماً في الاسواق تحت تسمية البيع بالمزاد العلني دون ايجاد رقابه على حركة الكتلة النقدية . نسأل ما هو دور مفوضية الحكومة لدى المصارف في رقابة هذه الاموال . وبالتالي هل قرار تحييد دور المصارف في سوق القطع والتي تعتبر احد اهم مصادر الرقابة على الكتلة النقدية كان صائباً الم يدرس من كان حاكماً مثل هذه القرار ام ان خبرته في العمل النقدي لم تعينه في ذلك . الم يعلم وزير الاقتصاد الحالي ان مؤسسات الصرافة كان لها دور كبير في تهريب القطع الاجنبي مستغله قراراته .الم يجري عملية استعلام على اصحابها الذي اغلبهم امتهن التصدير الوهمي في السابق وتم لهم ترخيص مؤسسات الصرافة .

نسأل السيد وزير الاقتصاد رأيه في تقرير الامم المتحدة الذي يقول ان هناك ما يقارب 24 مليار دولار خرجت من سورية خلال الاعوام 2012و2013 و2014 في حين بدأت الحركة بالانخفاض حتى ضعفت منذ شهور قليله من العام الحالي ( أي منذ ان الغى الحاكم الحالي دور مؤسسات الصرافة في سوق القطع ) في هذه

الاعوام انخفضت موارد سورية من القطع الاجنبي فهل للسيد وزير الاقتصاد ان

يبين لنا من اين اتت كل هذه الاموال وكيف تم اخراجها خارج البلد وهو المسؤول عن الرقابة المصرفية وبالخص رقابة الكتلة النقدية . هل هي اموال المزادات ام اموال الاحتياطي من القطع الاجنبي .

وبحسب منظمة الاسكوا فقد بلغت الاموال التي ادخلها السوريون الى لبنان حتى نهاية عام 2015 نحو 11 مليار دولار ووفق مصادر اقتصاديه لبنانية فانها تبلغ بين 15 الى 18 مليار دولار . نعتقد ان مثل هذه التقارير كافية لتوضح مدى الفشل في رسم السياسات النقدية في اعوام الازمه وكافية لتؤكد ان القائمين على رسم هذه السياسة مع احترامنا لتأهيلهم العلمي ليس لديهم الخبرة العملياتية الكافية لوضع سياسة نقدية حكيمة وليس لديهم الخبرة لإدارة الكتلة النقدية وبالتالي ليس لديهم الخبر لمتابعة ما يجري في مفوضية الحكومة لدى المصارف المسؤولة عن الرقابة المصرفية وحتى القائمين على المفوضية ليس خارج اطار ما ذكرناه .. هذا الامر سيقودنا لسؤال من سيحاسب رئيس مجلس الوزراء المعنيين بوضع السياسة النقدية ام مفوضية

الحكومة لدى المصارف .

يقول السيد وزير الاقتصاد ان 30% من كلفة المنتج المحلي فساد وروتين ! نسأل السيد وزير الاقتصاد وما هو تأثير انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية على التكلفة ؟ وماذا عن ارغام المنتج عن تضخيم رأس ماله العامل ؟ وماذا عن التضخم ؟ الا يمكننا ان نقول تنه اضافة الى 30% من الفساد والروتين يأتي الفساد الاداري الذي خلق 40% اضافية نتيجة انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية والتضخم !

ثم يشير وزير الاقتصاد  ان من اسباب ارتفاع تكلفة البضائع المصدرة هو الزام المصدرين بايداع مؤونه التصدير بالليرات السورية بنسبة 10% من قيمة الصادرات ؟ لا نعلم من وقع هذا القرار الحاكم السابق ام وزير الاقتصاد الحالي . يا سيادة الوزير وانت المسؤول المباشر عن ميزان المدفوعات كان عليك ان تعلم ان قرارك سيؤثر على تكلفة المنتج ويؤثر على التصدير ويجفف مصادر موارد القطع الاجنبي ويخلق خلل في ميزان المدفوعات يؤدي الى انهاء احتياطي القطع الاجنبي من صناديق المركزي . فهل هذا ما كانت عليه اهداف سياستكم النقدية ام انكم تعيشون اليوم صحوة لانتقاد قراراتكم واخفاق سياساتكم .نسألكم ايضا اليس من اهداف سياساتكم النقدية ان تكون انكماشية وان يتم جمع الليرة السورية للحفاظ على قوتها و تطالبون بالغاء قرار المؤونة وكأن الليرة السورية تعافت من امراضها التي تسببتم بها . اليس غريبا ومتناقضا هذا الطرح وهل ينم عن خبرة نقدية واقتصادية.

كما يطالب السيد وزير الاقتصاد بوضع استراتيجية وطنية للتصدير مدعيا ان هذا سيحسن بميزان المدفوعات وهذا صحيح ولكن نسأل السيد وزير الاقتصاد الم تكن الخزينة بحاجة للقطع الاجنبي في الاعوام 2012 الى 2015 وطالما انكم تدركون ان التصدير يوفر القطع للبلد ويدعم ميزان المدفوعات لماذا لم يقم المصرف المركزي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد لوضع مثل هذه الاستراتيجية .

هل كان في وقتها عدم وجود تناغم بين سياسة المصرف المركزي وسياسة وزارة

الاقتصاد رغم علمنا بعلاقتكم اللصيقة بوزير الاقتصاد السابق ؟ نسأل وزير الاقتصاد عن مبرر مطالبته اليوم بتحديد ادوار بين الوزرات الزراعة الصناعة التجارة الداخلية والاقتصاد من اجل تشجيع التصدير ! غريب تشجيع التصدير يتعلق بالقطع الم يتمكن من كان حاكما ان يخلق هذا التناغم مع الوزارات عندما كان بحاجه للقطع ؟ وهل يمكن لوزير الاقتصاد ان يخلق تناغم ما بين اجازات الاستيراد وتعهدات التصدير ليتوصل الى التوازن في ميزان المدفوعات . نعتقد اذا حدث ارتفاعات مقبله بسعر الدولار فوزير الاقتصاد هو المسؤول لانه لا يهتم للتناغم بين اجازات الاستيراد وتعهدات التصدير .

اليوم وزير الاقتصاد قدم حافز لمصدري الحمضيات من خلال ربط عملية تصدير الحمضيات باستيراد الموز لبناني نسأل اليس هذا يحقق وفورات بالقطع ؟ لماذا لم يتم ربط الاستيراد بالتصدير عندما كان وزير الاقتصاد حاكماً للحفاظ على الاحتياطي من القطع وللعمل على توازن ميزان المدفوعات .

السؤال العريض هل ما تم عرضه ينم على وجود خبرات تراكميه اقتصاديه ونقدية .. ويدفعنا لدعم ما اشار اليه السيد رئيس الوزراء بان هناك فساد اداري ومادي وننتظر المحاسبة التي وعد بها السوريين كما ننتظر من رئيس الوزراء الاعتماد على الخبرات واستبعاد العناوين فعملها ينحصر على منابر الجامعات.

المصدر: صاحبة الجلالة

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك