أكاديمي: 4 مليارات دولار خرجت من مدخرات السوريين إلى الأسواق خلال 3 أشهر
الاقتصاد اليوم:
يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق والمدير السابق لمكتب الإحصاء في سوريا الدكتور شفيق عربش أن "تراجع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية مع سقوط النظام يثير كثيراً من الاستغراب والتساؤل"، متسائلاً "ما الذي حدث حتى يتراجع سعر الصرف إلى أكثر من النصف؟ إذ سجل في بعض المراحل 7500 ليرة".
وأشار إلى أن "التحسن في سعر الليرة جاء في ظروف غير طبيعية أقلها توقف الإنتاج والتصدير وتراجع الإنفاق العام"، مستدركاً "لكنه حدث مدعوماً بسياسات المركزي السوري القائمة على تجفيف السيولة من الأسواق وتقييد السحوبات من المصارف وتحديد المبالغ المتاح سحبها بـ500 ألف ليرة يومياً وصلت في بعض الفترات إلى 200 ألف ليرة وبما لا يتجاوز مليون ليرة أسبوعياً، ومع تجميد حسابات كثير من الشركات والقطاعات قبل البدء بالإفراج عنها أخيراً يتأكد أن السوق خضعت لممارسات التجار المحتكرين والمضاربين الذين استغلوا الوضع لتحقيق مكاسب آنية وسريعة عبر خلق جيش من الصرافة ملأوا بهم الشوارع في مختلف مدن ومناطق البلاد، وكان لافتاً أنهم يعرضون كميات كبيرة من الأموال السورية الجديدة يقال إن مصدرها المناطق التي كانت تعد خارج سيطرة الدولة قبل التحرير، عندما كان النظام يلجأ إلى معالجة أزماته عبر وكلاء له لشراء الدولار مقابل أموال بالعملة السورية ترسل مباشرة من البنك المركزي إلى تلك المناطق".
وأشار إلى تأثير العامل النفسي لدى السوريين وميلهم الشديد للتأثر بالإشاعات بمجرد أن ينخفض سعر الدولار يلجأون فوراً لبيع مدخراتهم من الدولار والذهب، وما إن يرتفع يسارعون للشراء أي إنهم يخسرون عندما يبيعون ويخسرون عندما يشترون وهم على هذه الحال منذ عام 2011 وحتى الآن وهذا يوفر بيئة صالحة للمضاربين وتجار الأزمات.
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق أكد أن الحال الغريبة التي تمر بها الليرة السورية أو كما يسميها "الفورة" بدأت تفقد زخمها اليوم، بدليل أن سعر صرف الدولار بدأ يرتفع شيئاً فشيئاً، فبعد أن وصل إلى عتبة 7500 ليرة ارتفع سعره حالياً إلى 10 آلاف ليرة أي نحن نتحدث عن 40 في المئة ارتفاعاً في غضون أسابيع قليلة، محذراً من مرحلة جني الأرباح وما ستسببه من ارتفاع في سعر الدولار وقد لا يطول الانتظار حتى يحدث ذلك.
وأستدرك، "لكن المشكلة ليست في التغييرات الآنية فحسب، بل في الكلفة الاقتصادية، فطالما المركزي السوري مُصر على سياسة اعتبار سعر الصرف هو الهدف، ومن ثم يستمر في سياسة حبس السيولة وتقييد السحوبات فأعتقد أن هذه السياسة غير موفقة لأنها لا تتم في ظل اقتصاد سليم وقد حان الوقت لتغيير طريقة إدارة سعر الليرة السورية"، واصفاً إياها بـ"الخطأ".
4 مليارات دولار خرجت من مدخرات السوريين
عربش أشار إلى أن جزءاً كبيراً من مدخرات السوريين خرجت إلى السوق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، قد تصل إلى 4 مليارات دولار، لافتاً إلى أن جزءاً منها خرج لتلبية متطلبات الحياة والمعيشة، وجزءاً آخر توجه إلى تجارة السيارات التي انتشرت بصورة واسعة بعد أعوام طويلة من وقف الاستيراد، مستشهداً بحديث وزير النقل السوري الذي قال في تصريح له، إن "الهدف استيراد 500 ألف سيارة في الأعوام المقبلة".
وأوضح عربش أنه "إذا كان متوسط سعر السيارة الواحدة 10 آلاف دولار فنحن نتحدث عن 5 مليارات دولار، يمكن أن يستقطبها سوق السيارات في سوريا، وهذا رقم كبير جداً".
وتابع أنه بسبب ارتفاع قيمة الليرة في الأشهر الثلاثة الأخيرة فقدت الحوالات 40 في المئة من قيمتها النقدية بالليرة من دون أن يواكب ذلك تحسن في الأسعار إلا بصورة طفيفة، مما أضعف تأثيرها في تغطية معيشة متلقيها نتيجة عدم انخفاض الأسعار بما يوازي تحسن الليرة، إضافة إلى أن الحوالات الواردة إلى سوريا تراجعت، والسبب أن الدول الأوروبية استبدلت الدعم النقدي بقسائم شراء، وهذا ما تتحدث عنه شركات الحوالات في دمشق، إذ يبدو واضحاً أن مشهد الطوابير الذي كنا نلاحظه في رمضان الماضي لا يوجد هذا العام، وأعتقد أن أرقام التراجع ستعلن لاحقاً عندما تستكمل الأرقام.
وأشار إلى أن سوريا كانت في الأعوام الماضية تتلقى في شهر رمضان من كل عام حوالات تقدر بـ10 ملايين دولار يومياً، قد ترتفع إلى 15 مليون دولار في الأعياد.
وفي هذا السياق، لفت عربش إلى أن الأسواق السورية تعاني الجمود رغم موسم التخفيضات الذي وصل إلى 70 و80 في المئة، وكل هذه مظاهر تؤكد أن الاقتصاد السوري يعاني وأن تحسن الليرة لم يؤثر في معيشة الناس إلا بصورة طفيفة ولبعض السلع الاستهلاكية والغذائية التي انخفضت، مستدركاً "لكن، في المقابل ونتيجة سياسة تحرير الأسعار أصبحت أجور النقل مرهقة جداً داخل المدن، أيضاً ارتفع سعر الغاز أضعاف عدة وقفز سعر الخبز من 400 إلى 4 آلاف ليرة.
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سالب
الأستاذ بجامعة دمشق أكد أن معدل نمو الناتج المحلي في سوريا "سالب"، مستبعداً أن الاقتصاد السوري كان ينمو بنسبة واحد في المئة خلال الأعوام الأخيرة، أيضاً التضخم لا يزال عند مستويات عالية، نافياً أن يكون قد تراجع بنحو 43 في المئة كما أعلن المركزي السوري أخيراً، كما أن الإنفاق الحكومي أقل من الحد الأدنى، وبينما تعاني الصناعة والزراعة من تراجع كبير فيما تبدو السياحة رهينة الظروف الأمنية وحركة شراء العقارات مجمدة حالياً، وفي كل هذه المعطيات كيف يمكن التعويل على تحسن الليرة؟ الذي وصفه بـ"القسري".
لا انطلاقة اقتصادية من دون رفع العقوبات
عربش أكد ضرورة وحتمية رفع العقوبات عن سوريا أو تجميدها لفترة طويلة لأنه مع وجود العقوبات فلا يتوقع أحد حدوث نهضة اقتصادية في سوريا، بدليل أن وزير الخارجية السوري يلح في كل لقاءاته وزياراته الخارجية إلى ضرورة رفع العقوبات عن سوريا حتى تتمكن من أخذ مسارها الاقتصادي والتنموي .
وأوضح أنه طالما أميركا تتحكم بالدولار وحركته، فإذا لم ترفع العقوبات أو في الأقل تجميدها ضمن فترة سماح طويلة فلا يوجد أمل كبير في أن الوضع الاقتصادي سيسير في طريق التعافي الذي يتيح تطور الإنتاج وتحقيق فائض متاح للتصدير وتأمين العملة الصعبة، وعند ذلك ستتلقى العملة المحلية الدعم المطلوب.
اندبندنت عربية
تعليقات الزوار
|
|