التقديرات تبدأ من 8 حتى 42 مليار دولار.. ما مصير الودائع السورية في المصارف اللبنانية
الاقتصاد اليوم:
في إطار مساعي الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إلى معالجة الملفات العالقة، برزت قضية الودائع السورية في المصارف اللبنانية كأحد أبرز التحديات. تتفاوت التقديرات حول حجم هذه الودائع، ففي حين قدر رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد قيمتها بين 20 و42 مليار دولار، تشير مصادر مصرفية لبنانية إلى أن الرقم لا يتجاوز 8 مليارات.
تشير المعلومات إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع بدأ بفتح الملفات القديمة التي ورثها عن النظام السابق، في محاولة منه لمعالجة التركات العالقة وتصحيح المسار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
وفي هذا السياق، تبرز قضية الودائع السورية في المصارف اللبنانية كإحدى هذه الملفات الشائكة التي تستوجب حلولاً عملية تضمن حقوق جميع الأطراف المعنية. ويبدو أن الشرع يصر على استعادة هذه الأموال، معتبراً إياها جزءاً أساسياً من حقوق الدولة السورية، خصوصاً أن قسماً كبيراً منها يعود لأتباع النظام السابق ومصدرها الفساد الداخلي، ويرى الرئيس السوري أن هذه الأموال يجب أن تستخدم في مشاريع إعادة الإعمار في بلاده.
تفاقمت قضية الودائع السورية في ظل الأزمة المالية التي يعانيها لبنان منذ عام 2019، إذ فرضت المصارف اللبنانية قيوداً مشددة على عمليات السحب والتحويل، مما جعل استرداد هذه الودائع أمراً بالغ الصعوبة. كما تراجعت احتياطيات مصرف لبنان من 36 مليار دولار في عام 2016 إلى نحو 8 مليارات دولار في عام 2024، مما زاد من تعقيد إمكان استعادة الودائع.
وفقاً لأرقام أعلنها رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، تتراوح قيمة هذه الودائع بين 20 و42 مليار دولار، بينما تشير مصادر مصرفية لبنانية إلى أن حجم هذه الودائع لا يتجاوز 8 إلى 10 مليارات دولار.
مسار قانوني
في المقابل تبدو السلطات اللبنانية متحفظة في شأن هذا الملف، إذ أشار مصدر قضائي لبناني (رفض الكشف عن اسمه) إلى أن القضاء اللبناني سيجري تحقيقات في مصادر الودائع السورية في لبنان، وأن أي أموال س ورية لا تواجه أية إشكالية قانونية أو مالية، وكانت وضعيتها سليمة في المصارف اللبنانية، سيجري التعامل معها كأية وديعة لبنانية أخرى، ولن تخضع لأي إجراءات استثنائية. أما بالنسبة إلى الودائع التي قد تكون مشبوهة أو مصادرها تعود للفساد وتبييض الأموال، أو التي استخدمت كوسيلة لتحويل الأموال بطرق غير شرعية في الحقبة السابقة، واستخدمت البنية التحتية الاقتصادية والمالية اللبنانية، فسيجري حجزها ومصادرتها.
وأوضح أن هناك مساراً قانونياً يجب أن يبدأ من سوريا، معتبراً أن "الخطوة الأولى التي يجب على الحكومة السورية اتخاذها هي تقديم طلب رسمي إلى الحكومة اللبنانية. هذا الطلب سيحال إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، التي ستقرر بدورها الموافقة على رفع السرية المصرفية أو الرفض أو تجميد هذه الحسابات".
تستند الحكومة اللبنانية في هذا الإجراء إلى قانون مكافحة تبييض الأموال، الذي أنشئت بموجبه "هيئة التحقيق الخاصة" لدى مصرف لبنان المركزي. هذه الهيئة ذات طابع قضائي مستقل، ولا تخضع في ممارسة أعمالها لسلطة المصرف المركزي. تتألف الهيئة من حاكم "مصرف لبنان" أو أحد نوابه، والقاضي المعين في الهيئة المصرفية العليا، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف، وعضوين يعينهما مجلس الوزراء.
وأشار المصدر القضائي ذاته إلى أن الهيئة، وفقاً للإطار القانوني الحالي، لا تقدم حلولاً قانونية حاسمة في شأن وجود أو عدم وجود عمليات تبييض أموال، كما أن قراراتها لا تتمتع بصفة الأحكام القضائية الملزمة.
تقديرات متباينة
تتفاوت التقديرات في شأن حجم الودائع السورية في المصارف اللبنانية، إذ تشير دراسة للمشرف على قسم البنوك والتأمين في جامعة دمشق علي كنعان، إلى أن الودائع السورية تشكل نحو 25.4 في المئة من إجمالي الودائع في البنوك اللبنانية، التي تبلغ نحو 177 مليار دولار.
في المقابل، يرى خبراء ومصرفيون أن هذه الأرقام مبالغ فيها. إذ قدر الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف في لبنان سمير حمود حجم الودائع السورية بما لا يتجاوز 7 مليارات دولار، أي نحو ستة في المئة من إجمالي الودائع، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من هذه الودائع يعود لأفراد لا علاقة لهم بالأعمال التجارية.
تعقد العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، وخصوصاً "قانون قيصر" الأميركي، وتخشى المصارف اللبنانية من خرق هذه العقوبات في حال تعاملها مع أموال قد تكون مرتبطة بالنظام السوري السابق، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيدات أمام استعادة هذه الودائع.
اندبندت عربية
تعليقات الزوار
|
|