مسؤول: لهذا السبب ترتفع أسعار الخضار في الأسواق
الاقتصاد اليوم:
لاحظنا أن أسعار الخضار والفواكه انخفضت بنسب معينة بعدما قامت الجهات الرقابية بإجراء “كبسة” واحدة على سوق الهال مؤخراً، وتنظيم العديد من الضبوط بحق المخالفين، مما خفض الأسعار في أسواق الجملة وبالتالي ضمن أسواق المفرق، فطالما أن هذه الخطوة آتت أكلها فلماذا لا يتم تفعيلها أكثر، وأيضا بنفس الوقت فإن انخفاض أسعار الخضار بعد الجولة التي قام بها التموين على سوق الهال تعتبر مؤشرا بأن ارتفاع الأسعار يكون من أسواق الجملة ومن ثم تنسحب إلى أسواق المفرق، أي أنه في حال تم ضبط المصدر، فإن الفروع التي تتغذى من هذا المصدر سيتم ضبطها بشكل أسهل. ولكن هل هذا يحدث؟.
بالعودة إلى الخبر الذي نشر سابقا حول “الكبسة التموينية” التي نفذتها دوريات حماية المستهلك على سوق الهال المركزي، فقد تم ضبط 36 تاجر جملة مخالف..
وبالطبع هذا الرقم وراءه المئات من تجار المفرق الذي يقومون بشراء السلع من تجار الجملة..أي أن مخالفة تاجر جملة واحد في وضع أسعار سلعه فإن ذلك يعني مخالفة عشر تجار مفرق على الأقل في وضع أسعار سلعهم عند بيعها للمستهلك وخاصة إذا ما علمنا أن معظم المخالفات التي نظمت بحق هؤلاء التجار شملت إما على عدم تداول الفواتير أو التلاعب وتزوير الفواتير!!. بمعنى أخر حتى التزوير طال الخضار والفواكه..وهنا لا بد من طرح سؤال..لماذا وصلت أسواق الجملة إلى هذه الحالة المتردية من الرقابة؟؟..وأين هو دور لجنة تسيير سوق الهال المركزي التي لم نعد نسمع عنها شيء منذ زمن؟.
غياب رفع أسعار الخضار
وهنا يوضح رئيس اتحاد حرفيي دمشق مروان دباس في تصريحه لـ”سينسيريا”، أن أسعار الخضار والفواكه يمكن أن تنخفض للنصف في حال تم تفعيل لجنة تسيير أمور سوق الهال وتفعيل الرقابة التموينية عليه أيضا، مشيرا إلى أنه منذ 30 عاماً تم تشكيل لجنة لسوق الهال وكانت تحت إشراف اتحاد الحرفيين وكانت مهمة هذه اللجنة هي الإشراف على سوق الهال ومراقبة أسعار الخضار والفواكه الحقيقية وإصدار نشرة أسعار لها وتزويد وزارة التجارة الداخلية بها.
ولفت إلى أن أعضاء لجنة سوق الهال حاليا انتسبوا إلى غرفة التجارة ومنذ ذلك الحين وإلى الآن باتت اللجنة لا تقوم بدورها وهذا أثر بشكل بالغ على أسعار الخضار والفواكه حيث أن أسعار الخضار في سوق الهال أقل عن سعرها عند بائعي المفرق بنحو الضعف، مشيرا إلى أن المواطن حاليا بات لا يعلم إلا سعر الخضار الذي يشتريه من بائع المفرق وهذا يعتبر تضليل له.
ونوه إلى أن لجنة تسيير سوق الهال يجب تفعيلها حاليا، فلا نشرة أسعار تصدرها ولا جولات تقوم بها على سوق الهال مما جعل الأسعار ترتفع أكثر، فإذا تم تفعيل هذه اللجنة فإن المستهلك سيشتري كيلو الخضار بسعر يزيد عن سعر سوق الهال 10% أما الآن فهو يدفع سعر كيلو الخضار بسعر يزيد 100% عن سوق الهال.
ونوه إلى أن بائعي المفرق هم من يسببون بارتفاع إضافي للأسعار، مشيرا إلى أن بعض تجار سوق الهال يقومون باحتكار بعض الخضار عندما يكتفي السوق ومن ثم يقومون بطرحها مجددا بعد رفع سعرها لتحقيق أرباح أكثر.
وعن تشكيل لجنة سوق هال أخرى قال دباس: “لا يمكن تشكيل لجنة تسيير لسوق الهال حاليا طالما أن اللجنة موجودة حيث صدر قرار بنقلها إلى غرفة التجارة، ولكن هذه اللجنة لا تقوم بعملها ولم نقرأ لها أي نشرة أسعار صادرة عنها، حيث أن معظم الأسواق في دمشق مشكل لها لجان وتقوم بدورها على أكل وجه.
تعليق:
لا نختلف إن قلنا بأن الحكومة والتاجر والمواطن مشاركون جميعا برفع الأسعار في أسواقنا ولكن التأثير الأكبر لرفع الأسعار هو لتاجر الجملة أو المستورد لأنه يتحكم بحجم كبير من المواد والسلع، وهو الذي يحدد أسعارها بداية الأمر، وأن رفع أسعاره يعني ارتفاع أسعار المواد التي يبيعها لتجار المفرق في آلاف المحلات، وأن عدم طرحه للسلع في السوق يؤدي إلى نقصان وانكماش واضح لها وارتفاع في أسعارها، أي أن المستورد وتاجر الجملة لهم التأثير الكبير في رفع الأسعار أكثر من أي حلقة أخرى.
أما الحكومة تساهم في رفع ألأسعار من خلال رفع الدعم على حوامل الطاقة أو زيادة الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة، في حين أن المستهلك يلعب دورا في رفع الأسعار عندما يستمع للشائعات ويقوم بتخزين مواد غذائية زائدة عن حاجته الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على المواد وفقدانها في الأسواق، وبالتالي ارتفاع أسعارها كما أنه يساهم في رفع الأسعار من خلال عدم التوجه بالشكاوى إلى الجهات الرقابية، عندما يتعرض للغش من قبل البائعين.
أما بائع المفرق فهو يلعب دور في رفع الأسعار، ولكن تأثيره محدود على عدد محدد من المستهلكين فقط، وأنه في حال رفع الأسعار فإن المستهلك له بدائل متعددة غيره، وقد يؤثر بائع المفرق على مبيعاته في حال رفع الأسعار، لأن المستهلك سيتوجه إلى البائع الأرخص بطبيعة الحال فتأثيره يبقى محدود وقليل مقارنة مع تاجر الجملة أو المستورد، لذا من الضروري جدا أن تتحرك غرف التجارة لتفعيل لجنة تسيير سوق الهال وذلك لوضع حد لشطط الأسعار ومنع التلاعب بها..فهل سيتم ذلك أم ستغض الطرف عن ذلك وتبقي المستهلك المتحمل الوحيد لأوزار جميع الحلقات التجارية ودفع هوامش أرباحهم العالية من جيبه الخاوية؟.
المصدر: موقع "سينسيريا"
تعليقات الزوار
|
|